قبر الإمام أحمد بن حنبل، فمنعهم نقيبهم خوفا من العواقب التي قد تنجر عن ذلك، ثم هدأت الفتنة و مال الطرفان إلى الهدوء [1] .
و الفتنة السادسة تتعلق بما حدث بين السنة و الشيعة ببغداد سنة 44هجرية، عندما أعاد الشيعة كتابة: محمد و علي خير البشر، على مساجدهم ن و أذنوا بحي على خير العمل؛ فأنكر عليهم أهل السنة ذلك، و اندلع القتال بين الطائفتين، فأَحرقت الدور، و قُتل من الجانبين خلق كثير، من بينهم 30 امرأة بسبب الازدحام خوفا من النيران، و قد تسلّط على الشيعة عيار-لص- سني يُعرف بالقطيعي، فلم يقر لهم معه قرار، و قتل أعيانهم جهارا و غيلة، و كان في غاية البأس و الشجاعة و المكر، فكان ذلك من جملة الأقدار على حد قول الحافظ ابن كثير [2] . و هنا توقفت أخبار هذه الفتنة، و لم أعثر لها على أية أخبار أخرى.
و الفتنة السابعة وقعت سنة 465 هجرية، بين السنة و الشيعة ببغداد، فحدث فيها قتال شديد، و قُتل فيها خلق كثير من الجانبين، و اُحترق قسم كبير من حي الكرخ-حي الشيعة-، فتدخّلت السلطة ببغداد و انتقمت للشيعة من السنين، فأخذت منهم أموالا كثيرة جزاء بما فعلوه بشيعة الكرخ [3] . و لم تذكر المصادر-التي أطلعتُ عليها- سببا لهذه الفتنة، و لا رد فعل أهل السنة تجاه إجراءات السلطة ضدهم، مع العلم أن هذه الفتنة تندرج ضمن النزاع المستمر بين الطائفتين، و القائم على التعصب المذهبي القائم بين الجماعتين.
و الفتنة الثامنة وقعت سنة 479 هجرية، بين السنة و الشيعة ببغداد، و فيها حدثت مصادمات عنيفة، و نُهبت فيها الممتلكات من الطرفين، و يُروى أن بعض ممتلكات الشيعة التي أُخذت في هذه الفتنة من حي الكرخ-بالجانب الغربي من المدينة- كانت تُباع بالجانب الشرقي من بغداد، و يُقال فيها: (( هذا مال الروافض، و شراؤه و تملّكه حلال ) ) [4] .
و الفتنة التاسعة حدثت بين السنة و الشيعة ببغداد سنة 282 هجرية، و فيها شهدت المدينة حربا طائفية عنيفة مدمرة استمرت شهورا، و سببها المباشر أن بعض أهل السنة هجموا على شيعة الكرخ، فقتلوا رجلا و جرحوا آخر، فرفع أهل الحي المصاحف، و أخذوا ثياب الرجلين ملطخة بالدماء إلى دار الوزير أبي الفتح كمال الدين الدهستاني و استغاثوا به، فتدخل و أصلح بين المتخاصمين، ثم غادر بغداد لاستقبال السلطان السلجوقي ملكشاه، فعاد الطرفان إلى التخاصم
(1) ابن الأثير: الكامل، ج 8 ص: 69. و ابن كثير: البداية، ج 12 ص: 62.
(2) ابن كثير: نفس المصدر، ج 12 ص: 62، 63. و الذهبي: العبر، ج 3 ص: 205.
(3) ابن الجوزي: المنتظم، ج 8 ص: 177. و ابن كثير: نفس المصدر، ج 12 ص: 106.
(4) ابن الجوزي: نفس المصدر، ج 9 ص: 29.