فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 180

و الفتنة الثالثة حدثت هي أيضا سنة 422 هجرية، و مضمونها أن تجمعا ضم السنة و الشيعة، فصاح فيه السنيون بأبي بكر و عمر -رضي الله عنهما- فانزعج الشيعة من ذلك، و نشب بينهما قتال بجانبي بغداد، و تقوى أهل السنة و كانت لهم الغلبة، و نهبوا حي الكرخ الشيعي، و دور اليهود لأنهم نُسبوا إلى مساعدة الشيعة، و لم تتوقف الفتنة إلا بعد خراب كبير و قتل كثير [1] .

و الفتنة الرابعة وقعت بين السنة و الشيعة ببغداد سنة 441 هجرية، و ذلك أن السنيين طلبوا من الشيعة عدم النياحة على الحسين يوم عاشوراء، فلم يستجيبوا لهم، فنشب بينهم قتال عنيف، قُتل فيه خلق من الفريقين. ثم بنى الشيعة سورا حول حي الكرخ غرب بغداد، فتبعهم بعض أهل السنة، و أقاموا حائطا حول سوق القلائين بالجانب الغربي من بغداد، ثم هدّم الطرفان السورين بالطبول و المزامير و الإنشاد، و الأشعار في مدح الصحابة و ثلبهم، ثم هدأ الحال و توقفت الفتنة [2] .

و الغريب في الأمر هو أن الطرفين المتناحرين -أي السنة و الشيعة- تصالحوا سنة 442 هجرية، و زاروا قبر علي و ابنه الحسين، و ترحّموا على كل الصحابة بحي الكرخ [3] ، و هذا عند ابن كثير: (( عجيب جدا، إلا أن يكون من باب التقية ) )من طرف الشيعة [4] ، لأنهم الذين يعتقدون بالتقية و يسبون الصحابة، فتظاهروا بالترحم عليهم تقية.

و مما يُثبت ذلك ما حدث في فتنة [5] عام 443 هجرية، فسرعان ما عاد الشيعة إلى معتقدهم، فكتبوا على جدرانهم: محمد و علي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، و من أبى فقد كفر. و معنى كلامهم هذا تكفير الصحابة و أهل السنة كلهم لأنهم لا يعتقدون ذلك. فأنكر عليهم أهل السنة ذلك، و تجدد القتال بين الطائفتين، و استمر من شهر صفر إلى ربيع الأول من نفس السنة، و لما اشتد القتال حاول الخليفة القائم بأمر الله وقف القتال فلم يُفلح في مساعيه، و اشتد القتال أكثر، و انتقل إلى الجانب الشرقي من مدينة بغداد، و نهب السنيون مشاهد الشيعة المقدسة، و احرقوا كثيرا من قبورهم، فردّ عليهم الشيعة بالمثل، فهدّموا قبورا لهم، و هموا بتدمير

(1) نفس المصدر، ج 9 ص: 419. و ابن كثير: المصدر السابق، ج 12 ص: 31.

(2) ابن كثير: نفس المصدر، ج 12 ص: 59.

(3) ابن الجوزي: المنتظم، ج 8 ص: 143.

(4) نفس المصدر، ج 12 ص: 68

(5) هي الفتنة الخامسة ضمن فتن القرن الخامس الهجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت