و ثالثا أن ذلك الجزء من الحديث (( اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه ) )، قد قلب القاعدة الإيمانية (( الحب في الله و البغض في الله ) )، رأسا على عقب و جعلها (( الحب في علي و البغض في علي ) )، و هذا كلام باطل و شرك صريح.
و يرى شيخ الإسلام ابن تيمية، أن ذلك الجزء من الحديث، هو كذب بلا ريب، لأن الحق لا يدور مع معين إلا النبي، فلو كان علي بن أبي طالب على ما وصفه ذلك الجزء من الحديث، لوجب إتباعه في كل ما قال، و هذا كلام غير صحيح لأن الصحابة نازعوه في مسائل فقهية كثيرة و لم يتبعوه. كما أن تلك الزيادة مخالفة لأصل من أصول الإسلام، عندما نصت على معاداة من عادى عليا، لأن القرآن الكريم قرر أن المؤمنين إخوة مع قتال و بغي بعضهم على بعض [1] و بذلك يتبيّن مما ذكرناه أن الحديث لم يصح منه إلا الجزء الأول فقط، و أن الجزء الثاني باطل.
كما أنه لا يغيب عنا أن القرآن الكريم قد حسم مسألة الخلافة حسما نهائيا، فقد جعلها شورى بين المسلمين، و أمرهم بطاعة إمامهم الُمختار من بينهم دون تخصيص له، و إن تنازعوا في شيء عليهم برده إلى الله و رسوله، قال تعالى: (( و َأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) )- سورة الشورى / 38 - ، و (( و شاورهم في الأمر ) )-سورة آل عمران / 159 - و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا ) )-النساء / 59 - . و بناء على ذلك فنحن نرفض أية رواية تخالف ما قرره القرآن الكريم في مسألة الإمامة، و عليه فإن حديث غدير خُم هو من أكاذيب الشيعة بلا شك
مع العلم أن الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن غدير خُم ليس فيه حكاية (( من كُنتُ مولاه فعلي مولاه، فاللهم وال من ولاه .... ) )، فلو كانت هذه الزيادات صحيحة لذكرها مسلم، و حديثه فيه تذكير بأهل البيت، و ليس فيه تذكير بآل البيت، فالآل أعم من الأهل، و حتى إذا وسّعنا معنى الأهل ليشمل آل البيت كلهم، فإن ذلك الحديث -أي حديث مسلم- يعم كل آل البيت و لا يخص علييا و آل بيته، و آل البيت هم: زوجات الرسول، و آل علي، و آل عقيل، و آل جغفر، و آل العباس [2] .
(1) ابن تيمة: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 414.
(2) الووي: رياض الصالحين، ص: 141. و ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 418 - 419.