فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 180

و آخرها-أي حوادث القتل على يد الشيعة- ما حدث للفقيه جمال الدين طاهر الهندي (ت 986ه) ، كان كثير المناظرة للشيعة لإرجاعهم إلى الحق، و قد قهرهم في عدة مجالس، و أظهر فضائحهم و كفرهم، و جزم بخروجهم من الدين، ثم سعى للقضاء علي مذهبهم نهائيا، فاحتالوا عليه و قتلوه قبل أن يصل إلى مراده [1] .

و أما حوادث القتل-ذات الصبغة المذهبية- التي تمت على أيدي أهل السنة، في قتلهم للشيعة و الصوفية المنحرفين، فمنها الحوادث الآتية:

أولها ما رواه المؤرخ ابن الأثير من أن الشيعة قُتلت بجميع إفريقيا -أي بتونس- سنة 407 هجرية، و ذلك أن حاكمها المعز بن باديس الصنهاجي مرّ راكبا ببعض شوارع القيروان و الناس يُسلّمون عليه و يدعون له، فمر بجماعة فسأل عنها، فقيل له: هؤلاء رافضة يسبون أبا بكر و عمر، فقال: رضي الله عن أبي بكر و عمر. فأسرعت العامة إلى مكان يجتمع فيه الرافضة، و قتلوا منهم طائفة، و قد تلقت العامة دعما من رجالات في الدولة. ثم انتقل القتل إلى جميع نواحي إفريقيا، فقُتل من الشيعة خلق كثير، و احرقوا بالنار، و نُهبت ديارهم، و قد لجأت طائفة منهم إلى جامع بمدينة المهدية، فقُتلوا كلهم [2] .

و الثانية مضمونها أنه لما زالت دولة الشيعة البويهية -على أيدي السلاجقة-، و فقد شيعة بغداد الدعم السياسي سنة 447 هجرية، ألزمهم رئيس الرؤساء ابن المسلمة (ت450ه) التخلي عن شعاراتهم، و أمر بقتل شيخهم أبي عبد الله بن الجلاب، لما كان قد تظاهر به من الرفض و الغلو فيه، فقُتل على باب دكانه [3] .

و الحادثة الثالثة مفادها أنه في سنة 494 هجرية أمر السلطان السلجوقي بركياروق بقتل الشيعة الباطنية الإسماعيلية، فقام أهل إصبهان للإنتقام منهم -أي من الشيعة- فحفروا (( أخاديد أوقدت فيها النيران، و جعلوا يأتون بهم و يلقونهم في النار، إلى أن قتلوا منهم خلقا كثيرا ) ) [4] .

(1) ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 10 ص: 102. و العيدروس عبد القادر: تاريخ النور السافر على أخبار القرن العاشر، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1405ه، ج 1 ص: 323.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 8 ص: 114

(3) ا بن كثير: البداية، ج 12 ص: 69.

(4) الذهبي: السير، ج 19 ص: 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت