و الحادثة الرابعة-في قتل السنة للشيعة- إنه في سنة 600 هجرية، اكتشف أهل مدينة واسط بالعراق، وجود جماعة من الشيعة الباطنية، فتصايحوا عليهم و طاردوهم، و قتلوا طائفة منهم، و كل من اكتشفوا تعاونه معهم [1] .
و الحادثة الخامسة تتعلق بالشيعي الزنديق حسن بن محمد السكاكيني (ت 744 ه) ، فقد شهد عليه جمع من الناس عند القاضي شرف الدين المالكي بأنه كفّر الشيخين أبي بكر و عمر -رضي الله عنهما-، و قذف عائشة و حفصة-رضي الله عنهما-، و أنه زعم أن جبريل كان مرسلا إلى علي فغلط فأوحى إلى محمد؛ فبسبب هذه الكفريات و الضلالات حكم عليه القاضي بالقتل، فقُتل سنة 744 ه بدمشق [2] .
و الحادثة السادسة تتعلق بالشيعي علي بن أبي الفضل بن محمد (ت 755 ه) ، فإنه دخل الجامع الأموي، وسب الصحابة، و لعن الشيخين و غيرهما، فأُخذ إلى مجلس القضاة الربعة، فناقشه الحافظ بن كثير، و وجده ضالا منحرفا، يعتقد أشياء في الكفر و الزندقة، و في النهاية حكم عليه القاضي المالكي بالقتل، فضُربت عنقه و حرّقته العامة سنة 755 هجرية، و طيف برأسه في البلد، و نادوا عليه (( هذا جزاء من سب أصحاب رسول الله ) ) [3] .
و الحادثة السابعة تتعلق بالشيعي محمد بن إبراهيم الشيرازي (ت 766 ه) ، فإنه دخل الجامع الأموي بدمشق، و سبّ الشيخين أبا بكر و عمر و لعنهما علانية، فأُخذ إلى القاضي فاستتابه فلم يتب و أصر على معتقده، فهجمت عليه العامة و انهالت عليه بالضرب، فكان يسب الصحابة و يقول: كانوا على ضلالة. ثم أُعيد إلى القاضي، و شهد عليه الناس بأنه ضلل الصحابة، فحكم عليه القاضي بالقتل سنة 766 ه، فقُتل و أحرقته العامة [4] .
و آخرها -أي الحادثة الثامنة- تتعلق بفقيه الشيعة بالمدينة المنورة: عبد الوهاب بن جعفر الشامي، فإنه أفسد عقائد كثير من الناس، و أظهر شنيع الكفريات، و سبّ الصحابة-رضي الله عنهم-، فحكم عليه قاضي المدينة بضرب عنقه فقُتل [5] .
و أما الصوفية المنحرفون الذين قتلهم أهل السنة، فسأذكر منهم اثنين، الأول هو الحسين بن منصور الحلاج البغدادي (ت 309 ه) ، أنكر عليه فقهاء بغداد ادعاءه للنبوة، و الألوهية، و الحلول، و جدوا ذلك في كتاب له، فسُجن سنة 301 هجرية، و بقيت قضيته مٌثارة إلى سنة 309 هجرية، حيث عُقد له مجلس بإذن من الخليفة العباسي المقتدر بالله، حضره قضاة و علماء و رجال من الدولة، منهم القاضي أبو عمر المالكي، فانتهت محاكمته بإصدار حكم الإعدام في حقه، بموافقة جميع الحاضرين، فضُربت عنقه سنة 309 هجرية ببغداد أمام جمع من الناس [6] .
و الثاني هو الصوفي الاتحادي عثمان الدكاكي الدمشقي (ت 741 ه) ، اُدعي عليه أنه ادعى الألوهية، و انتقص من الأنبياء، و خالط الصوفية دعاة وحدة الوجود، فأُخذ إلى مجلس القضاء في حضرة الأمراء، و الشهود، و القضاة، و أُقيمت عليه الحجة، و حكم عليه القاضي المالكي بضرب عنقه و إن تاب!، فقُتل سنة 741 هجرية، و نُودي عليه: هذا جزاء من يكون على مذهب الاتحادية [7] .
و تعليقا على ما ذكرناه أقول: أولا إن قتل أهل السنة للشيعة الذين سبوا الصحابة و كفّروهم، و أصروا على ذلك، و رفضوا التوبة عن ضلالهم، هو عمل لا تعصب فيه-بالمعنى المذموم-، و إنما هو انتصار للحق، و إقامة للشرع، لأن ما أظهره هؤلاء الشيعة هو هدم لدين الإسلام، و تعد سافر على عقائد و ثوابت أهل السنة و مشاعرهم، لا يُمكنهم السكوت عنه، و عليهم أن يتصدوا له، مع العلم أن القتل في مثل هذه الحالات معروف في التاريخ و الحاضر، فإذا ما تعدي إنسان ما على مقدسات أمة و داس عليها علانية، يكون قد اعتدى عليها، و ارتكب جريمة كبرى في حقها، و ما عليه إلا التهيؤ لقطع رأسه.
و ثانيا إن قتلهم للشيعة الباطنية لم يكن اعتداء عليهم، و إنما هو حماية للدين و المجتمع، و تصدٍ للخطر الداهم الذي كان يهدد الأمة آنذاك؛ لأن هؤلاء الباطنية كانت لهم قيادات تجندهم و تدربهم، و تبعثهم لقتل السنيين، فقتلوا كثيرا منهم، و قطعوا الطرق، و نشروا الرعب في بلاد فارس و خُراسان، و الشام و العراق، و التف حولهم (( كل شيطان و مارق، و كل ماكر و متحيّل ) )، و هم الذين بدؤوا بالعدوان على أهل السنة، هذا فضلا عن ضلالاتهم و كفرياتهم [8] .
و ثالثا إن قتلهم للشيعة العبيدية الإسماعيلية بإفريقية سنة 407 هجرية، كان عملا له دوافع سياسية و مذهبية، ساهمت فيه أطراف في السلطة و المجتمع، و كانت لها أحقاد و تعصبات
(1) ابن الأثير: المصدر السابق، ج 10 ص: 293.
(2) ابن كثير: المصدر السابق، ج 14 ص: 211.
(3) نفس المصدر، ج 14 ص: 250.
(4) نفس المصدر، ج 14 ص: 310.
(5) لم يذكر المؤلف اسم القاضي، و لا سنة القتل. السخاوي: التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة اللطيفة، ط 1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1993، ج 2 ص: 222.
(6) ابن كثير: البداية، ج 11 ص: 139، 140، و ما بعدها.
(7) نفس المصدر، ج 14 ص: 190.
(8) الذهبي: السير، ج 19 ص: 403، 404.