و الثاني عشر هو شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية (ت 728ه) ، نص على أن من زعم أن الصحابة ارتدوا كلهم بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا قلة منهم لا يبلغون بضعة عشر نفسا، و أنهم فسقوا في عامتهم )) ، فهذا (( لا ريب أيضا في كفره، فإنه مُكذّب لما نصّ عليه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم و الثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة-أي تكفير الصحابة- أن نقلة الكتاب و السنة كفار أو فساق، و إن هذه الأمة التي هي (( خير أمة أُخرجت للناس ) )و خيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارا، أو فساقا، و مضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، و أن سابقي هذه الأمة هم شرارها، و كفر هذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام )) [1] .
و الثالث عشر هو المؤرخ الحافظ شمس الدين الذهبي (ت748ه) ، قال في الشيعة: من أحب منهم الشيخين فليس بغال، و من تعرّض لهما بشيء من التنقيص فإنه رافضي غال، فإن سبهما فهو (( من شرار الرافضة، فإن كفّر فقد باء بالكفر و استحق الخزي ) ) [2] .
و الرابع عشر هو المحقق الناقد ابن قيم الجوزية (ت751ه) ، قال -عندما تطرّق لفضائل أبي بكر-: (( أتُرى ألم يسمع الروافض الكفار"ثاني اثنين إذ هما في الغار ) )-سورة التوبة /4 - . و قال أيضا: إن الشيطان أخرج الروافض إلى (( الكفر و الإلحاد، و القدح في سادات الصحابة و حزب رسول الله و أوليائه و أنصاره، في قالب محبة أهل البيت و التعصب لهم و موالاتهم ) ) [3] ."
و آخرهم -أي الخامس عشر- هو الحافظ المؤرخ ابن كثير (ت774ه) ، قال أن تكفير الرافضة للشيخين و قذفهم لعائشة و حفصة-رضي الله عنهم- هو من الكفر المحض. كما أن زعمهم -أي الرافضة- بأن الصحابة أخفوا النص و الوصية يُؤدي إلى نسب الصحابة بأجمعهم إلى (( الفجور و التواطؤ على معاندة الرسول -عليه الصلاة و السلام- و مصادته في حكمه و نصه، و من وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام، و كفر بإجماع الأئمة الأعلام ) ) [4] .
و زيادة على ما قاله هؤلاء، فإنه توجد شواهد أخرى تُعبر عن موقف جماعي لطوائف من أهل السنة في تكفيرهم للشيعة، منها إن أئمة الحنفية كفروا المنكر لخلافة الشيخين أبي بكر و عمر -رضي الله عنهما- [5] . و لاشك أن الساب و المُكفّر لهما أشد كفرا و ضلالا.
(1) ابن تيمية: الصارم المسلول، ج 3 ص: 1110، 1111.
(2) السير، ج 14 ص: 511.
(3) ابن قيم الجوزية: الفوائد، حققه راتب عرموش، ط4، بيروت، دار النفائس، 1403ه ص: 73. و إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، حققه حامد الفقي، ج2، بيروت، دار المعرفة، 1975، ج 2 ص: 81.
(4) البداية، ج 14 ص: 211، 252.
(5) الصواعق المحرقة، ج 1 ص: 145.