أن (( الناصبي-أي السني- حكمه حكم الكافر من حيث الاعتقاد ) )، و هو -أي الناصبي- في حكم الكافر من حيث النجاسة، و إن كان مظهرا للشهادتين. و نقل عن عالمهم الصدر أن النواصب كفار. و نقل أيضا عن أحد علمائهم إنه قال: الناصبي شر من اليهودي و النصراني، و هو أنجس من الكلب [1] .
و هو يقصد بالنواصب أهل السنة، من الصحابة و التابعين و من جاء بعدهم من السنيين إلى يومنا هذا، و قد ذكر منهم طائفة، من بينهم: أبو هريرة، و أنس بن مالك، و عمر بن الخطاب، و عثمان بن عفان، و أبو بكر الصديق، و عائشة أم المؤمنين، و الزبير بن العوام، و سعد بن أبي وقاص، و سعيد بن المسيب، و تقي الدين بن تيمية، و ابن كثير، و أحمد بن حجر الهيثمي [2] .
و بذلك يتبين جليا أن التعصب المذهبي الأعمى أوصل الشيعة إلى تكفير الصحابة و أهل السنة أيضا، بسبب انحراف عقائدهم -أي عقائد الشيعة- المخالفة للنقل الصحيح و العقل الصريح معا، فهل كفّر السنيون الشيعة هم أيضا؟.
نعم كفّر كثير من علماء أهل السن الشيعة، و ردوا على أباطيلهم و ضللوهم، منهم: الإمام مالك بن أنس (ت179ه) ، فإنه قال: (( أهل الأهواء كلهم كفار، و أسوأهم الروافض ) ) [3] . و في رواية أخرى أنه كفّر الروافض الذين يبغضون الصحابة [4] .
و الثاني هو الحافظ عبد الرزاق الصنعاني (ت211ه) قال: الرافضي [5] عندي كافر [6] . و الثالث هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204ه) ، قال بكفر الروافض الذين يبغضون الصحابة موافقا في ذلك ما ذهب إليه مالك بن أنس [7] .
و الرابع هو الإمام أحمد بن حنبل (ت 241ه) ، قال: (( ليست الرافضة من الإسلام في شيء ) ) [8] . و في رواية أخرى إنه كفّر من تبرأ من الصحابة، و سب عائشة أم المؤمنين، أو رماها بما قد برأها الله منه [9] .
(1) محسن المعلم: النصب و النواصب، دار الهادي، بيروت، ص: 609.
(2) نفس المرجع، ص: 268، 272، 279، 282، 283، 284، 294، 308، 317، 318، 328، 337، 338، 365، 399، 419.
(3) القاضي عياض: ترتيب المدارك، ج1 ص: 86.
(4) الصواعق المحرقة، ج 2 ص: 607.
(5) أي الشيعي الذي يسب الصحابة، و قد سبق أن عرّفنا الشيعة في التمهيد.
(6) الذهبي: السير، ج 14 ص: 178. و ميزان الاعتدال، ج 3 ص: 38.
(7) ابن حجر الهيثمي: الصواعق المحرقة، ج 2، ص: 607.
(8) أبو الحسين بن أبي يعلى: طبقات الحنابلة، تحقيق الفقي، ط القاهرة، ج 1 ص: 34.
(9) نفس المصدر، مقدمة ابن تميم الحنبلي، ملحقة بالكتاب، ج 2 ص: 272.