بالواعظ أبي الحياة محمد بن الفارس البغدادي (ت596ه) ، كان يُكثر من سب الصحابة في مجالسه الوعظية، فيضج الشيعة -الذين في مجلسه- بالبكاء [1] .
و الشاهد الثامن يتعلق بأستاذ دار الخلافة العباسية مجد الدين بن الصاحب البغدادي (ت 583ه) ، كان رافضيا سبابا مغاليا، أحيى شعار الشيعة الإمامية، و سب الصحابة علانية [2] .
و الشاهد التاسع خاص برجل شيعي يُعرف بخندق الأسدي [3] ، كان رافضيا يسب الشيخين أبا بكر و عمر -رضي الله عنهما- فقال يوما لصاحب له: لو أن لي رجل يضمن لي عيالي بعدي لتكلمتُ في أبي بكر و عمر أمام الناس، فضمن له صاحبه التكفل بعياله، فقام خندق هذا و سب الشيخين، فقام عليه الناس و ضربوه حتى الموت [4] .
و الشاهد العاشر يتعلق بالشيعي علي بن أبي الفضل الحِلي (ت755ه) ، قدم من مدينة الحِلة -بالعراق- إلى دمشق، و دخل الجامع الأموي و الناس يُصلون، و بدأ يسب من ظلم آل محمد و يكرر ذلك من دون توقف، و لم يصل مع الناس، و لا صلى معهم الجنازة التي كانت حاضرة، و ظل يكرر السب بصوت مرتفع، و كان ذلك سنة 755هجرية، فلما تمت الصلاة جيء به إلى الحافظ ابن كثير -كان في المسجد- فسأله: من ظلم آل محمد؟، فقال: أبو بكر، ثم رفع صوته قائلا: لعن الله أبا بكر، و عمر، و عثمان، و معاوية، و يزيد، و أعاد ذلك مرتين أمام الناس، فأمر القاضي الشافعي -كان حاضرا- بسجنه، ثم طلبه القاضي المالكي و جلده بالسياط، و هو يصرخ بالسب و اللعن و الكلام الباطل [5] .
و آخرها-أي الشاهد الحادي عشر- مضمونه أن رجلا شيعيا اسمه محمد بن إبراهيم الشيرازي (ت766ه) دخل الجامع الأموي بدمشق سنة 766هجرية، و هو يسب الشيخين أبا بكر و عمر-رضي الله عنهما- و يلعنهما، فأُخذ إلى القاضي المالكي جمال الدين المسلاتي، فاستتابه عن ذلك فلم يتب، فأمر بالضراب فأول ضربة قال: لا إله إلا الله علي ولي الله؛ فلما ضربه ثانية لعن أبا بكر و عمر، فهجمت عليه العامة و أوسعوه ضربا حتى كاد يهلك، و لم
(1) ابن حجر: اللسان، ج 5 ص: 217.
(2) الذهبي: العبر، ج 4 ص: 251. و السير، ج 21، 164.
(3) ذكره ياقوت الحموي، و لم يحدد زمانه، لكن يبدو أنه كان معاصرا لياقوت المتوفى سنة 624 ه.
(4) ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج4 ص: 409.
(5) ابن كثير: البداية، ج 14 ص: 250.