و المثال الثاني يخص مجلس المحدث الشيعي أحمد بن محمد الكوفي المعروف بابن عقدة (332ه) ، كان مداوما على عقده بمسجد بالكوفة، يملي فيه مثالب الصحابة [1] . و المثال الثالث يتعلق بما ذكره الفقيه محمد بن علي الشوكاني (ت قرن: 12ه) ، و مفاده أنه كان في زمانه بعض جهلة الرافضة يعقدون مجالس للعوام في سب الصحابة، و يملون عليهم أخبارا مكذوبة، و ينقلونها من كتب الرافضة. و ذكر الشوكاني أنه تدخل شخصيا لدى إمام البلد في شأن هؤلاء، و بعد أخذ و رد، أمر بحبسهم و عقابهم [2] .
و أما المجموعة الثالثة فتتضمن سب الشيعة للصحابة و لعنهم في مناسبة عاشوراء، و في بعض الفتن التي حدثت بينهم و بين الشيعة ببغداد، من ذلك الحوادث الآتية: أولها ما حدث سنة 351ه، حيث كتب شيعة بغداد على أبواب مساجدهم لعن بعض الصحابة، منهم: معاوية بن أبي سفيان، و أبو بكر الصديق، و عمر بن الخطاب، و عثمان بن عفان -رضي الله عنهم-، فاحتج أهل السنة لدى الحاكم البويهي الشيعي معز الدولة، فلم ينكر ما فعله هؤلاء، و لم يُغيره و لم يستجب لهم. فعلّق ابن كثير على ذلك بقوله: (( قبّحه الله، و قبّح شيعته الروافض ) )، ثم قال أن البلاد التي ينتشر فيها التشيع، و إتباع الهوى، و سب الصحابة، سرعان ما يحل بها عقاب الله عز وجل، و مثال ذلك الفاطميون، فإنهم عندما اظهروا الرفض و المنكرات، و سبوا خير الخلق بعد الأنبياء، كان جزاؤهم أن أخذ منهم الصليبيون معظم الشام )) [3] .
و الحادثة الثانية ما جرى بين السنة و الشيعة- هم اثنى عشرية- في فتنة سنة 482ه، فكان مما حدث فيها أن سب الشيعة النبي-عليه الصلاة و السلام- و أزواجه و أصحابه، على مرآى و مسمع من علمائهم [4] . فعلّق ابن كثير على ذلك بقوله: (( فلعنة الله على من فعل ذلك من أهل الكرخ-حي الشيعة ببغداد-، و إنما حكيت هذا ليُعلم ما في طوايا الروافض من الخبث و البغض لدين الإسلام و أهله، و من العداوة الباطنة الكامنة في قلوبهم لله و رسوله و شريعته ) ) [5] .
و الحادثة الثالثة مضمونها ما ذكره المؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي (ت597ه) من أن الشيعة ببغداد سنة 561 هجرية، سبوا الصحابة، و ضربوا بعض أهل السنة بحي الكرخ [6] .
و الحادثة الأخيرة-أي الرابعة- ما حدث ببغداد سنة 582 هجرية، و فيها أحيى الشيعة مناسبة عاشوراء، فكان مما فعلوه أن سبوا الصحابة كأبي بكر و عمر، و عثمان و طلحة، و عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنهم-، و كانوا يصيحون بقولهم: (( ما بقي كتمان ) ). و كانت فيهم امرأة تنشد لهم
(1) ابن كثير: البداية، ج 11 ص: 209.
(2) الشوكاني: البدر الطالع، ج 2 ص: 347.
(3) ابن كثير: البداية، ج 11 ص: 241.
(4) ابن الجوزي: المنتظم، ج9 ص: 49.
(5) ابن كثير: المصدر السابق، ج 12 ص: 135.
(6) ابن الجوزي: المصدر السابق، ج10 ص: 217.