فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 180

ما حوى [1] . و الغار المقصود هو غار حراء أو ثور، و الأرجح أنه غار ثور، لأن أبا بكر كان فيه مع رسول الله -عليه الصلاة و السلام-، و هم يسبون أبا بكر و يبغضونه.

و أما بمصر فهي أيضا كان فيها سب الصحابة فاشيا علانية من غير تستر و لا خفية، حتى أن أعوان العبيديين كانوا يُنادون في الناس أن من لعن الصحابة و سبهم له مكافأة مالية و مادية [2] . و من ملوكهم الذين سبوا الصحابة جهارا: العزيز بالله نزار بن المعز العبيدي (ت 386ه) ، و أبو تميم المستنصر (ت487ه) [3] .

و الشاهد الثالث يخص سب الصحابة بمدينة الكوفة، فقد كان سبهم فيها منتشرا جدا، فهي موطن الرفض و الطعن و اللعن، حتى أن ذلك الوضع دفع المحدث محمد بن عبد العزيز التميمي الكوفي إلى ترك ببلده الكوفة و الهجرة إلى بلد آخر، و قال: (( لا أقيم ببلد يُشتم فيه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- ) ) [4] .

و عندما ارتحل المحدث محمد بن علي الصوري البغدادي (ت442ه) إلى الكوفة لسماع الحديث عند بعض شيوخها، و أظهر بها السنة، و ترحّم على الشيخين أبي بكر و عمر-رضي الله عنهما- ثار عليه أهل الكوفة، و هموا بقتله، فالتجأ إلى أبي طالب بن عمر العلوي، و كان من السابين للصحابة، فأجاره و قال له: احضر كل يوم عندي، و أرو لي ما سمعت في فضائل الصحابة، فقرأ عنده فضائلهم، فتاب أبو طالب هذا، و قال: عشت أربعين سنة أسب الصحابة، و أشتهي أعيش مثلها حتى أذكرهم بخير )) [5] .

و آخرها -أي الشاهد الرابع- مضمونه أنه كان بمدينة الري طائفة من الباطنية الإسماعيلية يشتمون الصحابة، و يسبونهم، و يقذفونهم، و يعتقدون ذلك ديانة، و كان ذلك في سنة 420هجرية [6] .

و أما المجموعة الثانية فتتضمن ثلاثة أمثلة من مجالس بعض الشيعة، كانوا يقصدونها لسب الصحابة و ثلبهم، أولها مجلس كان يعقده جماعة من شيعة بغداد بمسجد يُعرف بمسجد براثا، يجتمعون فيه لسب الصحابة زمن الخليفة العباسي المقتدر بالله (295 - 320ه) [7] .

(1) اذهبي: السير، ج 15 ص: 152، 154.

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، جمعه ابن القاسم، الرياض، 1381 ج 28 ص: 236، 636. و ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة، مصر، المؤسسة المصرية العامة للكتاب، د ت، ج4 ص: 218.

(3) الذهبي: المصدر السابق، ج 15 ص: 170، 196.

(4) ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل، ج8 ص: 6.

(5) ابن الجوزي: المنتظم، ط 1، بيروت، دار صادر، 1358ه ج 8 ص: 143.

(6) نفس المصدر، ج 8 ص: 38، 39.

(7) نفس المصدر، ج 6 ص: 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت