فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 180

ذكره المؤرخ المقريزي (ت845ه) صراحة، من أن الأشعرية في زمانه كانت مًهيمنة على مصر و الشام و اليمن و بلاد المغرب، و من خالفها ضُربت عنقه [1] .

و المثال الرابع يتعلق بجماعة من الأشاعرة متنفذة في الدولة المملوكية تألبت على الشيخ تقي الدين بن تيمية، إنها استغلت نفوذها في السلطة استغلالا فاحشا للإضرار به، فهو عندما خالفهم في مسائل فقهية و أصولية أقاموا عليه الدنيا، و حرّضوا عليه العوام، و ألبوا عليه السلاطين و الأمراء، و القضاة و الصوفية، و بدّعوه و كفّروه، و حبسوه مرارا، فمازالوا به حتى أدخلوه السجن سنة 726 هجرية، فلم يخرج مننه إلا ميتا سنة 728 هجرية [2] .

و أما الشيعة فهم أيضا استغلوا نفوذهم السياسي لخدمة مذاهبهم و التضييق على السنيين و التعصب عليهم، و الشواهد على ذلك كثيرة جدا، أذكر طائفة منها في مجموعتين، الأولى تتضمن مواقف متعصبة لأعيان من الشيعة استغلوا نفوذهم السياسي لخدمة مذاهبهم و الانتصار لها، أذكر منهم تسعة، أولهم شيخ الشيعة المفيد بن محمد (ت413ه) ، استغل هيمنة البويهيين-هم شيعة- على بغداد، لخدمة مذهبه الاثنى عشري، فصنف كتبا طعن فيها على السلف، و كانت له صولة عظيمة على بغداد، و له فيها نفوذ قوي، معتمدا في ذلك على حاكم البلد عضد الدولة البويهي الذي وفّر له القوة و الحماية [3] .

و الثاني هو أمير مكة الشيعي محمد بن أبي هاشم (ق: 5ه) ، إنه لما حدثت فتنة بين السنة و الشيعة بمكة المكرمة سنة 472 هجرية، و ذهب إليه الشيعة و قالوا له: إن السنة ينالون منا و يبغضوننا، طلب -أي الأمير- الزاهد السني هياج بن عبيد الحظني (ت 472ه) ،و ضربه ضربا مُبرحا، فمات بسبب ذلك بعد أيام [4] .

و الثالث هو أمير الجيوش العُبيدي بدر الجمالي المصري (ت بعد: 478ه) ، كان شيعيا متشددا، استغل نفوذه في الدولة العبيدية الفاطمية في قمع السنيين و الحط عليهم، فقتل كثيرا من علمائهم، و سب الصحابة علانية [5] .

و الرابع هو أمير مدينة كرمان ببلاد فارس: تيران شاه السلجوقي (قرن: 5ه) ، كان إسماعيليا باطنيا متعصبا، استغل نفوذه في الدولة لقمع أهل السنة و التعصب عليهم، فقتل منهم 4000 شخص، لا ذنب عليهم إلا أنهم من أهل السنة [6] .

(1) المقريزي: الخطط، ج 2 ص: 343، 443.

(2) أنظر: ابن حجر: الدرر، ج 1 ص: 18. و أنظر أيضا مبحث: محن العلماء من الفصل الثاني.

(3) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 6 ص: 325.

(4) ابن الجوزي: المنتظم، ج 8 ص: 326.

(5) ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة، ج 5 ص: 120.

(6) الذهبي السير، ج 19 ص: 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت