و الخامس هو أستاذ دار الخلافة العباسية: مجد الدين بن الصاحب (ت 583ه) ، أطهر الرفض في أيامه، و سبّ الصحابة علانية، و حمى الشيعة و دعمهم في فتنة سنة 582 هجرية ببغداد، فسبوا الشيخين أبا بكر و عمر، و عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنهم-، فلما قُتل في سنة 583هجرية، فقدوا ذلك الدعم و ذُلوا [1] .
و السادس هو الأمير الحسن بن يزدن التركي البغدادي (ت568ه) ، كان له نفوذ قوي في الدولة العباسية، استغله في حماية الشيعة و التضييق على أهل السنة و التعصب عليهم، قال فيه الحافظ ابن كثير: إنه كان (( رافضيا خبيثا متعصبا للروافض ) )، فلما مات فرح السنيون بموته فرحا شديدا، و أظهروا الشكر لله، فلا تجد أحدا منهم إلا يحمد الله على موته، فغضب الشيعة لذلك و حدثت فتنة بين الطائفتين [2] .
و السابع هو ملك التتار خربندا محمد بن أرغون (ت 717ه) ، كان سنيا عندما أسلم، و ضرب على الدرهم و الدينار أسماء الخلفاء الأربعة، لكنه تشيع فيما بعد و أصبح غاليا في الرفض، فكتب إلى سائر ممالكه يأمرهم بالتشيع و سب الصحابة؛ و قبل موته بأيام عزم على إرسال ثلاثة آلاف (3000) فارس إلى المدينة المنوّرة لنقل قبر الشيخين أبي بكر و عمر - رضي الله عنهما-، فعجّل الله تعالى بهلاكه قبل أن يشرع في جريمته [3] .
و الثامن هو أمير المدينة المنورة: ثابت بن نعير بن جماز (ق: 9ه) ، لما بلغه خبر عزله من منصبه (سنة 829ه) ، استغل نفوذه في الإمارة -قبيل عزله- و نهب المدينة، و خرّب و حرّق بيوتا كثيرة لأهل السنة، و لم يسلم منه إلا الشيعة [4] .
و آخرهم -أي التاسع- هو الأمير الشيعي زبيري بن قيس العلوي (ت 888ه) ، كان أميرا على المدينة المنورة، فاستغل نفوذه السياسي في ظلم أهل السنة و الاعتداء عليهم، من ذلك أن أحد الشيعة داس على سجادة زاهد سني، فقال له: يا رافضي، فاستغاث هذا الرافضي بالأمير زبيري، فطلب الأمير الزاهد السني و ضربه ضربا مبرحا حتى مات، و كان ذلك سنة 862 هجرية [5] .
(1) الذهبي: العبر، ج 4 ص: 248، 249.و نفس المصدر، ج 21، ص: 164.
(2) البداية، ج 12 ص: 272.
(3) ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة، ج 9 ص: 238.
(4) السخاوي: التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، ج 1 ص: 229.
(5) نفس المصدر، ج 1 ص: 357.