فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 180

و الخامس هو الأمير عضد الدولة البويهي (ت 372ه) ، جمع بين الاعتزال و التشيع، و أظهرهما في دولته و شجعهما، فكانا طافحين في زمانه خاصة، و في عهد بني بويه عامة [1] .

و آخرهم -أي السادس- هو الوزير السلجوقي عميد الملك الكندر المعتزلي (ت 456ه) ، استغل نفوذه في الدولة لقمع مخالفيه و التعصب عليهم، و كان شديد التعصب على الشافعية، كثير الوقيعة في إمامهم -أي الشافعي-.و هو الذي تسبب في محنة الشافعية الأشاعرة المشهورة، و ذلك أنه طلب من السلطان السلجوقي بأن يأذن له بلعن الرافضة على منابر خُراسان فأذن له بلعنهم، ثم ألحق بهم الأشاعرة لتعصبه الشديد عليهم، فمننعهم من الوعظ و الخِطابة، و لعنهم في صلوات الجُمع، فأصابت الأشاعرة محنة و حدثت فتنة كبيرة بأصفهان، و لم تُرفع عنهم المحنة إلا بعزل الكندري و مجيء نظام الملك الشافعي الأشعري إلى الوزارة [2] .

و قد عانى كثير من العلماء من تعصب المعتزلة الأعمى-عندما كانوا في السلطة-، فضيقوا على بعضهم، و سجنوا آخرين، و عذّبوا يعضهم الآخر، و مات آخرون على يدهم، منهم: نُعيم بن حماد، و أحمد بن حنبل، و يعقوب بن يحيى البويطي، و هؤلاء سًجنوا عندما رفضوا القول بخلق القرآن، مات منهم نُعيم و يعقوب في السجن، و بقي أحمد مسجونا أكثر من عامين، ثم أفرج عنه المعتصم بعدما ناظره و عذّبه [3] .

و منهم أيضا أحمد بن نصر الخزاعي قتله الواثق بيده، و مثّل به، و علّق رأسه بالجانب الشرقي من بغداد. و مهم: محمد بن عبد الحكم، و أبو إسحاق الفريقي، و أبو جعفر الإيلي، و يحيى بن بكير، و قد امتحنهم والي مصر و ضربهم بالسياط، فلم يستجيبوا له [4] .

و هناك طائفة أخرى من العلماء رفضوا القول بخلق القرآن، فلما هددهم المعتزلة بالقتل قالوا بخلق القرآن خوفا من القتل لا اعتقادا بذلك، منهم: الحافظ يحيى بن معين البغدادي [5] ، و أبو مًسهر عبد الأعلى الدمشقي، الذي لما رفض القول بخلق القرآن حُمل إلى الخليفة المأمون -كان خارج بغداد-، فلما وقف بين يديه أخذ المأمون السيف ليقتله، فخاف أبو مُسهر و قال بخلق القرآن، فتركه و أرسله إلى بغداد، فلما وصلها سُجن، و لم يلبث إلا يسيرا و مات [6] .

(1) الذهبي: السير، ج 17 ص: 650.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 8 ص: 365. و الذهبي: السير، ج 18 ص: 143، 313.

(3) الذهبي: العبر، ج 1 ص: 405، 411. و ابن كثير: البداية، ج 10 ص: 333. و السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص: 308.

(4) القاضي عياض: ترتيب المدارك، ج 1 ص: 269.

(5) السيوطي: المصدر السابق، ص: 308.

(6) القاضي عياض: المصدر السابق، ج 1 ص: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت