وقد جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى نحو ذلك، وجاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أيضًا، وروي أيضًا عن عثمان بن عفان، ولا يصح في ذلك شيء عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما جاء في العمومات، وحكي في ذلك العمل عند العلماء عليهم رحمة الله تعالى، وقد نص على هذا غير واحد من العلماء كالإمام أحمد عليه رحمة الله، وكذلك الشافعي والإمام مالك وكذلك أبو حنيفة عليه رحمة الله قد نص على أن المرتد يستتاب، منهم من قال: ثلاثًا، ومنهم من قال: مرةً واحدة، ولكن يقال: إنه يستتاب ويراجع في ذلك وتظهر له البينة، فإن رجع إلى الإسلام فإنه يحمد له عمله ويرجع له ماله، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما قاتل هوازن ودخلت الإسلام بعد ذلك أعاد إليهم أموالهم تأليفًا لقلوبهم، وكذلك أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى لما قاتل من ارتد من العرب ورجعوا في الإسلام في خلافة عمر أعاد عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ما بقي من أموالهم وذراريهم، إكرامًا لهم وتأليفًا لقلوبهم، فإن صبرهم على الإسلام مع وجود أبنائهم في الرق بين أيدي المسلمين أو أنهم من الموالي يباعون ويشترون في ذلك من تزهيدهم في الإسلام، وكذلك فيه من المداخل الجليلة للشيطان لصدهم عن الإسلام بإيغار صدورهم على أهل الإسلام، فوجب في ذلك تأليف القلوب قدر الإمكان كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل كذلك الخلفاء الراشدون عليهم رضوان الله تعالى.