قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْحُضُورِ وَإِرْسَال وَكِيلٍ إِلَى الْمَحْكَمَةِ بَعْد دَعْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، يُحْضَرُ إِلَيْهَا جَبْرًا، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِحْضَارُهُ يُدْعَى إِلَى الْمَحْكَمَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي أَيَّامٍ مُتَفَاوِتَةٍ. فَإِنْ أَبَى الْمَجِيءَ أَفْهَمَهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ سَيَنْصِبُ لَهُ وَكِيلًا وَيَسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتَهُ، فَإِنِ امْتَنَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْحُضُورِ وَإِرْسَال وَكِيلٍ نَصَبَ الْحَاكِمُ لَهُ وَكِيلًا يُحَافِظُ عَلَى حُقُوقِهِ، وَسَمِعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ فِي مُوَاجَهَتِهِ، وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُبَلِّغُ الْحُكْمَ الْغِيَابِيَّ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، فَإِذَا حَضَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غِيَابًا إِلَى الْمَحْكَمَةِ وَتَشَبَّثَ بِدَعْوَى صَالِحَةٍ لِدَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَتُفَصَّل عَلَى الْوَجْهِ الْمُوجِبِ، وَإِنْ لَمْ يَتَشَبَّثْ بِدَفْعِ الدَّعْوَى، أَوْ تَشَبَّثَ وَلَمْ يَكُنْ تَشَبُّثُهُ صَالِحًا لِلدَّفْعِ يَنْفُذُ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ.
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لِلْقَاضِي الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ مَعَ الأَْمْنِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ
(1) مجلة الأحكام العدلية المادة (1833، 1834، 1835) والدر المختار 4 / 339.