29 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْتَقِل مِنَ الأَْقْرَاءِ إِلَى الأَْشْهُرِ فِي حَقِّ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ فَتَسْتَقْبِل الْعِدَّةَ بِالأَْشْهُرِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل {وَاَللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} . (1)
وَالأَْشْهُرُ بَدَلٌ عَنِ الْحَيْضِ فَلَوْ لَمْ تَسْتَقْبِل وَثَبَتَتْ عَلَى الأَْوَّل لَصَارَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَصْلًا وَبَدَلًا وَهَذَا لاَ يَجُوزُ، كَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تُلَفَّقُ مِنْ جِنْسَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ إِتْمَامُهَا بِالْحَيْضِ فَوَجَبَتْ بِالأَْشْهُرِ (2) .
وَإِيَاسُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا لاَ يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا عَادَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ السِّنَّ مَعَ انْقِطَاعِ الدَّمِ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا آيِسَةٌ مِنَ الْحَيْضَةِ حَتَّى يَتَّضِحَ لَنَا خِلاَفُهُ. وَسِنُّ الْيَأْسِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَقْوَالٍ. (3)
أَمَّا إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْل سِنِّ الْيَأْسِ فَقَدِ
(1) سورة الطلاق / 4.
(2) فتح القدير 4 / 146، 147، وبدائع الصنائع 3 / 200، حاشية الدسوقي، روضة الطالبين 8 / 371، المغني لابن قدامة 9 / 103.
(3) مغني المحتاج 3 / 388، روضة الطالبين 8 / 372، فتح القدير 4 / 145، مواهب الجليل 4 / 144، 146، الدسوقي 2 / 420، المغني لابن قدامة 9 / 92.