الْقَوْل الثَّانِي: يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ عَلَى الْحُجَّاجِ يَوْمُ عَرَفَةَ فَوَقَفُوا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (1) .
الْحَال الْخَامِسَةُ: أَنْ يُوَافِقَ صَوْمُ الْمَحْبُوسِ بَعْضَ رَمَضَانَ دُونَ بَعْضٍ، فَمَا وَافَقَ رَمَضَانَ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ، وَمَا وَافَقَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمَةُ.
وَالْمَحْبُوسُ إِذَا صَامَ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا فَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ صَوْمُهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، لاِنْعِدَامِ نِيَّةِ صَوْمِ الْفَرِيضَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّوْمُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، لأَِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ ظَرْفٌ لاَ يَسَعُ غَيْرَ صَوْمِ فَرِيضَةِ رَمَضَانَ، فَلاَ يُزَاحِمُهَا التَّطَوُّعُ وَالنَّذْرُ (2) .
95 -إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الأَْسِيرُ أَوِ الْمَحْبُوسُ فِي رَمَضَانَ النَّهَارَ مِنَ اللَّيْل، وَاسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِ الظُّلْمَةُ، فَقَدْ قَال النَّوَوِيُّ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ
(1) الشرح الكبير للدردير 1 / 519، المجموع 5 / 316، الإفصاح لابن هبيرة 1 / 250، والمغني 3 / 162، والمبسوط 3 / 59، وحاشية ابن عابدين 2 / 379، وأسنى المطالب 1 / 414.
(2) المغني 3 / 95 و 163، وأسنى المطالب 1 / 414، والشرح الكبير للدردير 1 / 541، والدر المختار 2 / 379.