تُشْتَرَطُ حَال الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ (1) .
23 -ثَالِثُهَا: الْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ شَرْطُ أَدَاءٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلاَ يَتَحَقَّقُ الأَْدَاءُ إِلاَّ بِوُجُودِ تَمَامِ الأَْرْكَانِ، وَهِيَ: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ تَفَرَّقَتِ الْجَمَاعَةُ قَبْل سُجُودِ الإِْمَامِ بَطَلَتِ الْجُمُعَةُ وَيَسْتَأْنِفُ الظُّهْرَ، وَالْجَمَاعَةُ شَرْطُ انْعِقَادٍ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ، وَالاِنْعِقَادُ يَتِمُّ بِدُخُولٍ صَحِيحٍ فِي الصَّلاَةِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ تَفَرَّقَتِ الْجَمَاعَةُ عَنِ الإِْمَامِ قَبْل السُّجُودِ وَبَعْدَ الاِنْعِقَادِ صَحَّتْ جُمُعَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ وَقَدْ صَحَّحَ صَاحِبُ (تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ) مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّهُمْ إِنِ انْفَضُّوا قَبْل كَمَالِهَا لَمْ يَجُزْ إِتْمَامُهَا جُمُعَةً، وَقِيَاسُ قَوْل الْخِرَقِيِّ أَنَّهُمْ إِنِ انْفَضُّوا بَعْدَ رَكْعَةٍ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِْمَامِ أَقَل مِنْ رَكْعَةٍ، فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ وَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: صَلاَةُ
(1) بدائع الصنائع 1 / 266، والمراجع السابقة.
(2) راجع تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار، وحاشية ابن عابدين 1 / 569، المغني لابن قدامة 2 / 258 - 276، والدسوقي 1 / 383، ونهاية المحتاج 2 / 334، والقليوبي 1 / 290.