وَعَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الأَْرْبَعَةُ الأَْقْسَامِ مُتَمَايِزَةٌ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ، مُتَدَاخِلَةٌ بِحَسَبِ الْوُجُودِ (1) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: ذَهَبَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الأُْصُول إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ أَقْسَامٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الظَّاهِرِ عَدَمُ كَوْنِهِ مَسُوقًا لِلْمَعْنَى الَّذِي يُجْعَل ظَاهِرًا فِيهِ، وَفِي النَّصِّ احْتِمَال التَّخْصِيصِ أَوِ التَّأْوِيل، وَفِي الْمُفَسَّرِ احْتِمَال النَّسْخِ (2) .
7 -حُكْمُ الظَّاهِرِ هُوَ وُجُوبُ الْعَمَل بِاَلَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى سَبِيل الْقَطْعِ وَالْيَقِينِ حَتَّى صَحَّ إِثْبَاتُ الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ بِالظَّاهِرِ، لأَِنَّهُ وَاضِحُ الْمُرَادِ بِالصِّيغَةِ، غَايَتُهُ أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْمَجَازِ، وَهَذَا احْتِمَالٌ مَرْجُوحٌ غَيْرُ نَاشِئٍ مِنْ دَلِيلٍ، فَلاَ يُعْتَبَرُ (3) .
لَكِنْ إِذَا تَعَارَضَ الظَّاهِرُ مَعَ النَّصِّ أَوْ الْمُفَسَّرِ أَوِ الْمُحْكَمِ يُتْرَكُ الْعَمَل بِالظَّاهِرِ، وَيُؤْخَذُ بِمَا هُوَ أَقْوَى وَأَوْضَحُ مِنْهُ، يَقُول
(1) التلويح على التوضيح 1 / 408، 409، ومسلم الثبوت مع المستصفى 2 / 19.
(2) انظر المرجعين السابقين، وكشف الأسرار شرح المنار للنسفي 1 / 142 - 145، وكشف الأسرار لأصول البزدوي 46، 47.
(3) نور الأنوار مع كشف الأسرار شرح المنار 1 / 141، 142.