لاَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِنَفْعِ نَفْسِهِ بِوَرَقَةِ أَوْ ثَمَرِةِ، أَوْ يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ، أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ تَقَعُ بِهِ الْمُشَابَهَةُ بَيْنَ الْبِيعَةِ وَالْمَسْجِدِ، يُكْرَهُ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ مُحْبِسٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ، فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّ مَا غَرَسَهُ وَقْفٌ كَانَ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ وَقْفًا، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قَبْل مَوْتِهِ بِأَنَّهُ وَقْفٌ، أَمَّا إِذَا بَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ، كَانَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ، فَيُؤْمَرُ بِنَقْضِهِ، أَوْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا بَعْدَ إِسْقَاطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا (2) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لاَ تُغْرَسَ الأَْشْجَارُ فِي الْمَسْجِدِ (3) وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَال: يُكْرَهُ غَرْسُ الشَّجَرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ غَرَسَ قَطَعَهُ الإِْمَامُ (4) .
وَفَصَّل الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَوْضُوعِ فَقَال: يُكْرَهُ غَرْسُ الشَّجَرِ وَالنَّخْل وَحَفْرُ الآْبَارِ فِي الْمَسَاجِدِ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ مَوْضِعِ الصَّلاَةِ، وَالضِّيقِ وَجَلْبِ النَّجَاسَاتِ مِنْ ذَرْقِ الطُّيُورِ.
(1) ابن عابدين 1 / 444، وفتح القدير مع الهداية 5 / 449.
(2) الشرح الصغير ومعه بلغة السالك لأقرب المسالك 4 / 136، 137.
(3) روضة الطالبين 5 / 362.
(4) الروضة 1 / 297.