7 -وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِي حَال انْفِصَال الْجَنِينِ مَيِّتًا عَنِ الأُْمِّ الْمَيِّتَةِ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْغُرَّةِ أَنْ يَنْفَصِل الْجَنِينُ عَنْ أُمِّهِ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ، فَإِنْ خَرَجَ جَنِينٌ مَيِّتٌ بَعْدَ مَوْتِ الأُْمِّ فَلاَ غُرَّةَ فِيهِ؛ لأَِنَّ مَوْتَ الأُْمِّ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ ظَاهِرًا، وَاعْتَبَرَ الْحَنَفِيَّةُ انْفِصَال أَكْثَرِ الْجَنِينِ كَانْفِصَال الْكُل. (1)
وَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ذَلِكَ، فَتَثْبُتُ الْغُرَّةُ، سَوَاءٌ أَكَانَ انْفِصَال الْجَنِينِ مَيِّتًا حَدَثَ حَال حَيَاةِ الأُْمِّ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهَا؛ لأَِنَّهُ جَنِينٌ تَلِفَ بِجِنَايَةٍ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ، كَمَا لَوْ سَقَطَ فِي حَيَاتِهَا. (2) وَهَذَا إِذَا أُلْقِيَ الْجَنِينُ مَيِّتًا نَتِيجَةً لِلْجِنَايَةِ.
أَمَّا إِذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، ثُمَّ مَاتَ نَتِيجَةً لِلْجِنَايَةِ، كَأَنْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مُبَاشَرَةً، أَوْ دَامَ أَلَمُهُ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهُ قَتْل إِنْسَانٍ حَيٍّ. (3)
(1) ابن عابدين 5 / 378، ومواهب الجليل للحطاب وبهامشه المواق 6 / 257.
(2) أسنى المطالب وبهامشه حاشية الرملي 4 / 89، وحاشية القليوبي بشرح المنهاج 4 / 161، 162، والمغني لابن قدامة 7 / 801، 802.
(3) الاختيار 5 / 44، والدسوقي 4 / 269، ومغني المحتاج 4 / 104، والمغني لابن قدامة 7 / 806.