أَصْحَابِ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ؛ لأَِنَّ ضَرَرَ غَدْرِهِ يَتَعَدَّى إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ. وَقِيل: لأَِنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَى الْغَدْرِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى تَحْرِيمِ الْغَدْرِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: قَوْله تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} (1) ، وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ. وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ. (2)
وَالْغَدْرُ مُحَرَّمٌ بِشَتَّى صُوَرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَ فَرْدٍ أَمْ جَمَاعَةٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ مُسْلِمٍ أَمْ ذِمِّيٍّ أَمْ مُعَاهِدٍ.
6 -وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَفَاءُ بِشُرُوطِ الْعَهْدِ مَعَ أَهْل الذِّمَّةِ وَالْمُعَاهِدِينَ، مَا لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى
(1) سورة الإسراء / 34.
(2) حديث:"أربع من كن فيه كان منافقًا. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 89) ومسلم (1 / 78) من حديث عبد الله بن عمرو. وانظر: حاشية ابن عابدين 3 / 224، وجواهر الإكليل 1 / 257، ودليل الفالحين 4 / 435، 438، 3 / 156، والمغني لابن قدامة 8 / 465.