فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 401

قال سبط ابن الجوزي: ولم يكن في زمانه بعد أخيه أبي عمر والعماد أزهد ولا أورع منه، عزوفًا عند الدنيا وأهلها، كثير العبادة دائم التهجد. وهذا ينبغي أن يستحضره طالب العلم، وأن يقرأ تراجم أهل العلم بعد النظر في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي الأصل في الاقتداء، وإنما يُنظر في تراجم أهل العلم من أجل أن يكون ثَمَّ إثارةً للهمة التي تتعلق بطلب العلم، فطالب العلم بدون الهمة لا شيء، وهذه الهمة قد نص ابن القيم رحمه الله تعالى في (( المدارج ) )على أنها مرتبطة بالإيمان، وهذا يدخل فيما ذكرنا من كون العلم عبادة، يعني: بعض طلاب العلم تكون عنده همة في وقتٍ، ثم فإذا بها تضعف ثم تضعف حتى قد يترك العلم، نقول: ما السبب في هذا؟ ثم بعد ذلك قد يحضر مجالس علم أو ينظر في تراجم فإذا بالهمة ترجع كما كانت هذا التذبذب وهذا التناقص سببه كما نص عليه ابن القيم رحمه الله تعالى في منزلة الهمة في (( مدارج السالكين ) )أن الهمة مرتبطة بالإيمان، ما معنى هذا الكلام؟ الهمة مرتبطة بالإيمان، والإيمان عند أهل السنة والجماعة أجيبوا

يزيد بالطاعة وينقص بالمعاصي، إذًا الهمة تزيد بالطاعة، فإذا نقصت حينئذٍ لا بد من النظر في حال طالب العلم، وهذا كثرة الكلام هي التي أضاعت علينا الكثير والكثير، كلمة مثل هذه من ابن القيم رحمه الله تعالى حينئذٍ تصحح مناهج كثير من المسلمين من طلاب العلم على جهة الخصوص، همةٌ مرتبطةٌ بالإيمان، كلما زاد الإيمان زادت الهمة وارتفعت، وكلما نقص الإيمان نقصت الهمة، لماذا ينقص الإيمان؟ لترك الطاعات والوقوع في المعاصي، بماذا يزيد الإيمان؟ بفعل الطاعات.

إيماننا يزيد بالطاعات ... ونقصه يكون بالزلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت