فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 401

هو الكيفية، كيفية الصفات ومن عبارة المصنف (وما أشكل من ذلك) إشارة إلى أن أكثر الصفات غير مشكلة، أليس كذلك؟ قوله: (وما أشكل من ذلك) . فيه نوع تفصيل كأنه قال لك: أكثر الصفات غير مشكلة، وبعض الصفات يقع فيها إشكال. وإذا كان كذلك حينئذٍ نرد بهذا الظاهر قول من حمل قول المصنف: (وما أشكل من ذلك) . على أن المراد به الكيفية، لأن الكيفية هي مشكلة مطلقًا باعتبار كل الصفات فقوله: (وما أشكل من ذلك) . يعني: بعض الصفات مُشْكِل وبعضه بل هو الكثير والغالب ليس بمشكل، إذًا سقط قول من حمل هذه العبارة على الكيفية بما دل عليه قول المصنف، إشارة إلى إن أكثر الصفات غير مشكلة، وهذا لم يذكر فيه تفويضًا الذي هو (وجب إثباته لفظًا وترك التعرض لمعناه) ، والمُشْكِلُ أقل من ذلك وذكر فيه التفويض، إذًا غير المشكل عند المصنف على الجادة وهو إثباته لفظًا ومعنًى، وخرج عن القاعدة المشكل هذا كل ما وقفت عليه من كلام المعاصرين وغيرهم في توجيه كلام المصنف رحمه الله تعالى، إما أن يقال: بأن هذه الجملة تفويض ثم يحكم بها على المصنف أو لا، وإما أن يحمل محملًا صحيحًا ولو نظرنا فيمن حملوا هذه الجملة على محملٍ صحيح كلها تأويلات فاسدة وتكلف وبعدٍ عن ظاهر عبارة المصنف، فالصواب أن يقال بأن هذه الجملة يجب أن تترك وهي: (وجب إثباته لفظًا، وترك التعرض لمعناه) ، وأن هذا هو التفويض وليس أدل على معنى التفويض أصرح من هذه العبارة، فهذه الجملة قطعًا أنها تفويض، لكن هل ننزل هذا الحكم على المصنف أو لا؟ هذه مسألةٌ أخرى باعتبار اللمعة يمكن أن يستدل للمصنف بأنه لم يرد تفويض مطلقًا وإنما دخل عليه شيءٌ من التفويض، لكن باعتبار كتبه الأخرى (( روضة الناظر ) )قد ذكر شيئًا من ذلك، و (( ذم التأويل ) (( تحريم النظر في علم الكلام ) )ظاهرٌ أن ابن قدامة رحمه الله تعالى يرى التفويض، يعني: أنه مفوض، والله أعلم، وهذا بالنظر إلى هذا الكتاب فقط، وأما باعتبار غيره من كتبه فلا يستقيم الاعتذار عن المصنف، لماذا؟ لأن مراد المصنف هنا بالمشكل هو المتشابه، هذا الذي ينبغي حمل قول المصنف: (وما أشكل من ذلك) . أي: المتشابه، وقد قرر المصنف في الروضة (( روضة الناظر ) )وغيرها أن آيات الصفات كلها من المتشابه، والمتشابه المراد به ما لا يعلم معناه إلا الله، وهذا هو التفويض إذا جعل الصفات كلها من المتشابه، والمتشابه لا يعلم تأويله إلا الله عز وجل حينئذٍ نقول: هذا هو عين التفويض. قال رحمه الله تعالى في الروضة أنا أريد أن أحرر المسألة لأنها مما يشكل على بعض من يُدَرِّس الكتاب أو يَدْرُسُه، قال رحمه الله تعالى في الروضة: وفي كتاب الله سبحانه محكمٌ ومتشابه. هذا في فاصل المحكم والمتشابه وهو الذي له علاقة بهذا الموضع، ثم أورد الآية التي ذكرها آية آل عمران {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} [آل عمران: 7] ، وأورد قول القاضي في معنى المتشابه والمحكم وابن عقيل وآخرين، ثم قال بعد ذلك أراد أن يرجح ما هو المتشابه في قوله تعالى: {مِنْهُ} ، {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] . قال المصنف: والصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت