قال الله تعالى: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله، قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل، فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلًا) ، الفتح: 15.
قال الآلوسي في روح المعاني (26/ 101) :
"الله تعالى وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون شيئًا، وخص سبحانه ذلك بهم أي سيقولون عند إطلاقهم إلى مغانم خيبر لتأخذوها حسبما وعدكم الله تعالى إياها وخصكم بها طمعًا في عرض الدنيا لما أنهم يرون ضعف العدو ويتحققون النصرة ذرونا نتبعكم إلى خيبر ونشهد معكم قتال أهلها، يريدوا أن يبدلوا كلام الله بأن يشاركوا في الغنائم التي خصها سبحانه بأهل الحديبية، وحاصله يريدون الشركة التي لا تحصل لهم دون نصرة الدِّيْن وإعلاء كلمة الله تعالى".
فقد أخبرتنا عدد من التجارب التاريخية منها والمعاصرة، عن دور المتسولين على موائد النصر في إخفاق المشروع الجهادي عن بلوغ أهدافه، فبعد خروج الغزاة ورحيلهم، يأتي دور طوائف منافقة تريد أن تقطف الثمرة يانعة خالصة، وتزعم أحقيتها في السلطة وتروج عن دور لها في الجهاد والمواجهة، وهي مقطوعة السند والأصل عن الساحة والميدان، كما حدث تمامًا عند خروج الغزو الفرنسي من بلاد الشام والجزائر وكذلك الإنكليزي من مصر والعراق، تلقفت السلطة بعدها حفنة من المأجورين والمستخدمين لدى الغزو الراحل، قامت هذه الحفنة بالالتفاف على المكاسب الجهادية باسم الوطنية والقومية والاستقلال، فأخذت زمام السلطة وانحرفت بالشعوب عن طريق الإسلام وشريعته، وتوطدت من بعد ذلك قواعد الأنظمة العربية الحاكمة المعروفة، فحتى لا تذهب الدماء وتضيع الجهود، ويوسد الأمر لغير أهله، لابد من تعجيل موعد الحصاد فخير البر عاجله، لما في ذلك من المصلحة العظيمة في وضع النصر بأيدي الذين يستحقونه والفرصة الحالية توطئ لهذا الأمر وتفسح المجال لأهل البذل والعطاء أن يأخذوا أماكنهم قبل غيرهم، قبل انتشار ظاهرة التسول وفشوها.
اعتذار: كتبت هذا الرد على عجل ..
فخلال الأيام القادمه سأنقطع بعض الشيء ..
ولذلك كان لزاما كتابة الموضوع بأسرع وقت لعله ينبه البعض لأمور هامه.
واعلم بان الرد يشوبه بعض النقص ..
ونترك الرد المفصل لطلبة العلم وبقية الاخوه الغيورين
كتبه \ لويس عطية الله