الصفحة 44 من 46

أقول: هذا من التدليس في الفتوى وقد أثبتنا بالأدلة حرمة الموسيقى وعدم جواز استخدامها أو سماعها، وأن الجمهور على هذا القول، فكيف يأتي من يقول هذا القول المرسل دون دليل أو بينة، اللهم إلا التدليس على الناس واستغلال جهلهم ..

ويقول آخر: وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت الدف والمزمار دون تحرج، ولا أدري من أين حرم البعض الموسيقى ونفر من سماعها!!

أقول: أما الدف فنحن نقر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمعه دون تحرج، ولكن بشروطه الشرعية التى أوضحناها كما ذكرنا في حديث عائشة رضي الله عنها ..

وأما المزمار فمن أين أتى ذلك الكاذب بهذا الكلام!!، من أين له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمع المزمار دون تحرج!، وماذا عن حديث الراعي الذي ذكرناه!

ألم يعرف هذا الكاذب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار] [1] ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: [إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت] [2] ..

وقديمًا قال الإمام التابعي محمد بن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، ومن البدهي أن أمثال هؤلاء لا يجوز أخذ الدين عنهم، فليس كل من لبس مسوح العلماء وتكلم بلسانهم أصبح من العلماء، وإنما العلماء هم فقط من ورث الأنبياء [3] ..

وأخيرا ..

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فى

(1) رواه البخاري، حديث رقم (110) ، ورقم (1291) ، ورقم (3461) ، ورقم (6197) .

(2) رواه البخاري، حديث رقم (6120) .

(3) روى الترمذي بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [العلماء ورثة الأنبياء] ، انظر سنن الترمذي، حديث رقم (2682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت