أن يتدبر كلماته ومعانيه! .. وما لهذا أنزل الله القرآن، وإنما أنزله الله لتدبره والعمل به .. [أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها] [1] !
كما أن تلك الأغاني جعلت أولئك الشباب يُعرضون عن سماع الأناشيد الإسلامية، وإذا سمعها أحدهم فإنه ينفر منها ولا تعجبه، لأن نفسه قد ألفت الموسيقى حتى فسدت وانحرفت ووصل حاله إلى النفور مما أحله الله وأجازه، فلم يعد يستمتع إلا بما حرمه الله!، وإلا فمَن مِن أولئك الشباب يعرف المنشد طارق أبو زياد أو المنشد أبو عبد الملك أو المنشد أبو علي أو المنشد أبو عاصم، أو غيرهم من أصحاب الأصوات الندية والأناشيد الإسلامية الرائعة!!
فهلا أدرك هؤلاء المشايخ مآل فتاواهم، وتحملوا تبعاتها أمام الله عزوجل يوم القيامة، وهلا حملوا [أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم] [2] ..
للمرة الثانية سنفترض جدلًا أنه يمكن تقسيم الموسيقى إلى مثيرة وغير مثيرة، وأن الثانية يجوز استماعها ..
لنفترض ذلك ونقر به ..
ولكن ...
ألم يقرر فقهاء الأصول أن العبرة في الحكم للغالب الشائع لا النادر، وغالب الموسيقى في زماننا من الصاخب المثير للشهوة [3] ، والذى يفتي هؤلاء المشايخ أنفسهم بحرمته، وعلى تلك القاعدة الأصولية يكون حكم الموسيقى في زماننا هو التحريم العام ..
إذا اجتمع الحلال والحرام غُلّب الحرام:
(1) محمد: 24.
(2) النحل: 25.
(3) نؤكد أننا لا نقر تقسيمهم المزعوم للموسيقى، ولكنا نقول ذلك من باب الجدل مع أهل الأهواء لدحض شبهاتهم .. ليس إلا.