الصفحة 41 من 46

وبعد ...

فقد ذكرنا من الأدلة ما يكفى الباحث عن الحق ليدرك أن حكم الموسيقى هو التحريم المطلق، وطالب الحق يكفيه دليل واحد ليتبعه، فالحر تكفيه الإشارة، وعابد الهوى لا يخضع لألف دليل، ولو أتيناه بأدلة تبلغ عنان السماء فلن يتبع إلا هواه!

ذكرنا في مقدمة رسالتنا أن الإيمان بالله ورسوله يستلزم الخضوع لأوامرهما مطلقًا [1] ، وما دمنا قد أثبتنا أن الله ورسوله قد حرما الموسيقى، فإن الإيمان بهما يستلزم الخضوع لهما، واجتناب نهيهما، والبعد عن سماع تلك الآلات المحرمة ..

وبينّا في المقدمة الثالثة أنه لا يجوز لأحد أن يقول في دين الله بغير علم، فلا يجوز لأحد القول بجواز الموسيقى من تلقاء نفسه دون أن يرجع لقول الله عزوجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم في المسألة ..

وأوضحنا في المقدمة الرابعة أن قول واحد من العلماء أو الدعاة أو أكثر ليس بحجة في دين الله عزوجل، إذ قول العالم لا يعد دليلًا لذاته، فلا يُستدل به مجردًا، وإنما هو في ذاته يحتاج للدليل ..

والمتفيقهون من دعاة زماننا يحاولون التشبت بأقوال شاذة أو متشابهة لبعض فقهاء أمتنا الفضلاء ليمرروا بها باطلهم، وهذا منهج دعاة الفتنة والزيغ والضلال، وأهل تأويل وتحريف الدين كما أوضحنا ..

وقد ذكرنا الآية التى تحدث الله فيها عنهم وعن منهجهم، قال تعالى: [هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتعاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا] [2] ..

(1) راجع المقدمتين الأولى والثانية.

(2) آل عمران: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت