الصفحة 42 من 46

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء وأمثالهم: [فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم] [1] ، فهم يدورون دائمًا حول الأدلة والقواعد وأقول العلماء والفقهاء يريدون المتشابه منها!

كذلك أوضحنا في المقدمة الخامسة أن الحق لا يتعلق بالكثرة، فلا ينخدع القارئ بكثرة المضللين الذين يفتون بجواز الموسيقى ..

أيضًا رددنا على شبهة المفلسين التى يتشبثون بها كلما أفلسوا من الأدلة والحجج والبراهين، فيزعمون أن المسألة خلافية، وأن اختلاف العلماء رحمة [2] ..

والحق أن الخلاف في حكم الموسيقى هو من الخلاف غير السائغ، والذي لا يحتمل إلا قولًا واحدًا يكون هو الحق والصواب، وكل ما عداه فهو باطل وضلال، ونحن نخيرهم بين أحد أمرين:

إما أن يزعموا أن معهم الأدلة على جواز الموسيقى، وحينها فهم لا يحتاجون لتلك المقولة، لأن الدليل وحده يكفى، وقد أثبتنا أن الأدلة على خلاف قولهم، وأنها على التحريم ..

وإما أن يعترفوا أن الأدلة على تحريم الموسيقى، وهو ما أثبتناه، وحين ذلك لن تفيدهم تلك المقولة، واستخدامهم لها في تلك الحالة يكون من باب معارضة قول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بقول البشر، وهو منهج من اعتاد التدليس على المؤمنين ..

ومادمنا قد أثبتنا حرمة الموسيقى بجميع صورها وآلاتها، فكل غناء دخل فيه الموسيقى أخذ حكم التحريم المطلق، حتى وإن كانت كلماته حسنة وتدعوا إلى الفضيلة أو إلى شئ من معاني الإسلام!

فبمجرد استخدام الموسيقى يحرم ذلك الغناء ولا عبرة للكلمات هنا!

(1) صحيح البخاري، حديث رقم (4547) ، وصحيح مسلم، حديث رقم (1/ 2665) بلفظ: [إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه] .

(2) راجع المقدمة السادسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت