أما إذا خلا الغناء من الموسيقى، فيمكن حينئذ أن نتناقش في بقية الأمور، مثل الكلمات هل هي مما يقره الشرع أم مما يرفضه الشرع؟، وكذلك المُنشد هل هو رجل أم امرأة، إلى غير ذلك من الأمور التي هي محل البحث والنقاش ..
والحقيقة أني أتعجب كثيرًا حين أرى المدى الذي وصلنا إليه من هوان ديننا علينا، إلى درجة أن مغني مشهور [1] قام يغني أسماء الله الحسنى على أنغام الموسيقى!، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
فأي استخفاف بدين الله عزوجل بعد ذلك!
وأي سوء أدب مع الله عزوجل أكبر من ذلك!
وهل يظن ذلك المغني سئ الأدب مع الله هو ومن يستمعون إليه، هل يظن أولئك القوم أن فعله هذا يجعله في محل رضوان الله تعالى!
أين تعظيمنا لرب العزة جل في علاه!
[وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم] [2] ..
[ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب] [3] ..
ولا أدري والله ماذا بقي لنا بعد ذلك!
هل بقي أن ننتظر قراءة القرآن كذلك على أنغام الموسيقى أم ماذا!
وحتى يكون القارئ على بينة من حقيقة ضلال وانحراف هؤلاء المجيزين للموسيقى فلينظر لبعض أقوالهم حتى يعرف مدى أدبهم وأمانتهم عند إطلاق الفتاوى، ومن ذلك قول أحدهم وهو يتحدث عن الأدلة الشرعية التي استدل بها الفقهاء على تحريم الموسيقى، يقول: تلك هي أدلة المحرمين، وقد سقطت واحدًا بعد الآخر ولم يقف دليل منها على قدميه!!
(1) وهو المدعو سامي يوسف.
(2) النور: 15.
(3) الحج: 32.