الحقيقة أن القول بجواز الموسيقى هو من تلك الأقوال أو الأفكار التي قال عنها علماؤنا قديمًا: إن مجرد تصورها في الذهن يكفي وحده لبيان فسادها وبطلانها!
وحين نتصور القول بجواز الموسيقى في أذهاننا نجد أن الذين يبيحون الموسيقى يضطربون في فتاويهم ويزعمون أنهم ما أباحوا إلا نوع واحد من الموسيقى وهو (الموسيقى غير المثيرة للشهوة) ..
فإذا كانت الموسيقى مما تثير الشهوة والغرائز فهي محرمة عندهم، أما إذا كانت مما لا يثير الشهوة فلا بأس بها!
وهنا نسألهم أسئلة لا نرضى إلا أن يجيبونا عليها أجوبة واضحة صريحة محددة:
ما هو الدليل الشرعى الذى اعتمدوا عليه في تقسيم الموسيقى إلى مثيرة للشهوة وغير مثيرة للشهوة!
وعلى أي أساس يصنف هذا النوع من الموسيقى على أنه مثير أو غير مثير!
وما هو الحد الفاصل بين الموسيقى المثيرة للشهوة والموسيقى غير المثيرة للشهوة!
وعندما يسمع العامى فتوى الشيخ بجواز الاستماع للموسيقى غير المثيرة للشهوة، ما هو المقياس الذي سيحدد به نوع الموسيقى حين يسمعها!
ثم ألا يدرك هؤلاء المتفيقهون أن الأمر نسبي .. فقد تكون الموسيقى مثيرة لشهوة البعض ولا تثير شهوة البعض الآخر .. ومن تثيره الموسيقى فقد تثيره اليوم ثم قد يمل منها بعد فترة فلا تثيره، فالأمر في حقيقته فضفاض واسع لا يمكن ضبطه ..
فهل نجد عندهم إجابات لتلك الأسئلة يا ترى؟! ..
إن جميع الأحاديث التى وردت في شأن الموسيقى لم تصرح أو تلمح إلى هذا التقسيم مطلقًا ..
وإنما ذكرت الأحاديث (المعازف) ، وهو لفظ عام بدأ بـ (أل) الاستغراق، أى أنه يشمل جميع أفراده، وبذلك يكون حكم المعازف كلها واحدًا، إما حلال وإما حرام ..
وهؤلاء المفتون بين أحد أمرين لا ثالث لها: