الصفحة 37 من 46

يذهب بعض المغرضين إلى تضليل الشباب المسلم، وذلك بإيهامه أن المسلمين قد طوروا علم الموسيقى وتفهموه وصاروا أساتذة في هذا المجال، ويمثلون لهم بشخصيات يعتبرونها المثل الأعلى للمسلمين في علمهم وسلوكهم أمثال ابن سينا والفارابى والموصلى وغيرهم ..

وهذه مغالطة مكشوفة يستغل فيها جهل المسلمين بدينهم، خاصة شباب اليوم الذين لا علاقة لهم بالعلم والمعرفة الشرعية لا من قريب ولا من بعيد ..

ويلزمنا هنا في هذا البحث وحتى تتكامل صورته أن نبين حقيقة هذا الزعم ومدى صحته ..

أولًا: الموسيقى والمعازف جميعها لم يكن يعرف العرب منها إلا الدف واليراع وهو زمارة الراعى التى يصنعها من القصب، وكان هذا حالهم حتى عندما ظهر الإسلام ..

والموسيقى أصلًا في علوم الإغريق .. فإن أول من وضعها هو فيثاغورث الهرمس، وكان ذلك إبان ازدهار البحوث الفلسفية التى كانت تعرف آنذاك بالمحكمة، فأدركها فيثاغورث بقوة الذهن وحركات الأصوات، فرتب الألحان بحسب الأدوار الفلكية وأصواتها، ويقال أن أول من وضع العود للغناء لامك بن قانيان، بكى به على والده، ويقال أن صانع العود بطليموس الحكيم صاحب الموسيقى ..

وبذلك يتبين أن أول من وضع علم الموسيقى والمعازف هم الإغريق، ولم ينقل عن العرب في تلك الفترة غير الشعر والغناء المرجع والضرب بالدف ونحوه ..

والذين وضعوا الموسيقى هم الفلاسفة الذين كانوا يعرفون بالحكماء، وما دخلت الموسيقى على المسلمين إلا في عصر الترجمة عندما نقلت الفلسفة فنقلت بكل شرورها وفسادها وإلحادها ..

وكان فلاسفة المسلمين الذين حكم أهل السنة والجماعة بكفرهم كما صرح به الإمام الغزالى، هم الذين تولوا نشر الموسيقى وتعليمها لأبناء المسلمين وإشاعة أنها تعالج بعض الأمراض النفسية، وأبرز الرواد في هذا المجال ابن سينا والفارابى وغيرهم ممن اشتهر بالاهتمام بالموسيقى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت