الصفحة 34 من 46

وبالرجوع للقاعدة السابقة في حالتها الأولى نجد أن تلك الأغانى والموسيقى الحالية حكمها التحريم، إذ الأغنية الواحدة تجد بها خليط من الموسيقى المثيرة (الحرام) وغير المثيرة (الحلال) [1] !

وبالرجوع إلى نفس القاعدة في حالتها الثانية، وعلى فرض أن أدلة الموسيقى قد تعارضت بين الإباحة والتحريم [2] ، فإن القاعدة السابقة في حالتها الثانية تقتضى كذلك أن يكون حكم الموسيقى هو التحريم ..

الذين يقولون بجواز الموسيقى لا يسلمون من التناقضات، وذلك لأن فتاواهم قامت على أساس غير صحيح، فقام البناء ضعيف البينان متهافت الأركان مليئًا بالعيوب والتناقضات، لا يلبث أن يسقط وينهار أمام قذائف الحق وأدلة الشرع، وإن ظن متبع الهوى أنها فتاوى صحيحة سليمة ..

فهؤلاء القوم تارة يجيزون الموسيقى ما لم يجتمع معها الزنا والخمر ولبس الحرير، فإذا اجتمعت بهذه المحرمات صار حكمها التحريم عندهم، وتارة يجيزون الموسيقى ما لم تكن مثيرة للشهوة، فإذا أثارت الشهوة صار حكمها التحريم عندهم ..

وهذا تناقض عجيب جدًا!! ..

وإلا فما هو قولهم في الموسيقى غير المثيرة للشهوة إذا اجتمع معها الزنا والخمر ولبس الحرير!، هل هي على الإباحة عندهم لأنها غير مثيرة للشهوة!، أم أن حكمها التحريم لاجتماعها مع الزنا والخمر والحرير!!

فإن قالوا: هي على الإباحة لأنها غير مثيرة للشهوة، قلنا لهم: فما فائدة قولكم إن الموسيقى والمعازف إذا اجتمع معها الزنا والخمر والحرير حُرمت!

وإن قالوا: حكمها التحريم لاجتماعها مع الزنا والخمر والحرير، قلنا لهم: فلم تقولون إن الموسيقى والمعازف لا تحرم إلا إذا كانت مثيرة للشهوة!!

(1) هذا القول على افتراض صحة تقسيمهم المزعوم، وقد أثبتنا بطلان ذلك التقسيم سابقًا.

(2) أثبتنا خلاف ذلك، وبينّا أن جميع ما ورد من أدلة حول الموسيقى فهو على التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت