الصفحة 14 من 46

6 -الاختلاف ليس بحجة في دين الله، بل الدليل هو الحجة:

عندما تحاصر أحد دعاة الباطل في نقاش علمى ويجد نفسه قد أفلس من الأدلة، فإنه كعادة المفلسين يلجأ إلى خط دفاعهم الشهير، فيقول لك: يا أخى المسألة اجتهادية وقد اختلف العلماء فيها واختلاف العلماء رحمة! وهكذا يضيع الحق بين المسلمين بزعم أن اختلاف العلماء رحمة! ولا أدرى أى رحمة تلك التى يتغنون بها وقد ضاع الحق بينهم!!

فأي رحمة تلك التي نتحدث عنها حين يضيع الحق بين المسلمين!!

وأي رحمة تلك التي نتحدث عنها إذا عجز المسلمون عن التفرقة بين الحق والباطل!!

كلا والله .. إن خلافًا بهذا الشكل لهو عذاب ونقمة ولا يكون رحمة أبدًا!

ولتوضيح حقيقة الخلاف بين الفقهاء يمكننا أن نقسمه إلى ثلاثة أنواع:

خلاف تنوع - خلاف سائغ - خلاف غير سائغ ..

فأما خلاف التنوع فهو ما لا يكون أحد الأقوال فيه مناقضًا لغيره، بل كل الأقوال صحيحة ونصت عليها الشريعة دون تعارض أو تصادم بينها، وذلك مثل الخلاف بين القراءات وألفاظ التشهد والأدعية والأذكار والتخيير بين إطعام المساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة في كفارة اليمين وتنوع الأعمال الصالحة وتعددها، وغير ذلك من الأعمال المتنوعة غير المتعارضة، والتى نصت عليها الشريعة، وهذا النوع من الخلاف يجوز اتباع أي الأقوال فيه دون أدنى حرج ..

وأما الخلاف السائغ فهو كل خلاف لم يعارض نصًا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، أو احتمله اللفظ ووسعه المعنى لغة، أو ما أمكن دخوله تحت قاعدتين فقهيتين بلا حرج، وذلك مثل الاختلاف في كثير من مسائل الوضوء والصلاة، كوجوب المضمضة والاستنشاق أو استحبابها، ووجوب الترتيب في الوضوء أو استحبابه، وبطلان الصلاة في المساجد التى بنيت على القبور أو كراهتها، وغير ذلك كثير ..

وهذا النوع من الخلاف يستحب الخروج منه واتباع الرأي الأقرب للدليل الشرعي ..

وأما الخلاف غير السائغ فهو كل ما خالف نصًا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، وذلك مثل الاختلاف حول حكم الديمقراطية، وحكم دخول المجالس التشريعية، وحكم إنشاء الأحزاب السياسية، وحكم التشريع من دون الله أو الحكم بغير ما أنزل الله، وغيرها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت