الصفحة 30 من 46

إما أن يقولوا أن المعازف كلها حلال دون تفرقة بين أى منها، وإما أن يقولوا أن المعازف كلها حرام دون تفرقة كذلك .. أما هذا التقسيم المزعوم الذى ذهبوا إليه فهو نوع من الاضطراب في الفتوى ناشئ عن التخبط بين الأدلة وعدم الفقه في الدين!!

ونحن ذكرنا بالدليل والحجة والبرهان أن المعازف جميعها حرام في جميع صورها وحالاتها، باستثناء الحالة التى استثناها الشارع بدليلها الخاص بها، وأما ما عدا ذلك فهو على أصل التحريم الذى ذكرناه ..

فهل عندهم من الأدلة ما يكفي لإثبات بطلان ما ذكرناه وصحة ما ذهبوا إليه!

لو افترضنا جدلًا أنه بالفعل يصح تقسيم الموسيقى إلى مثيرة وغير مثيرة للشهوة ..

فهل نسي هؤلاء المتفيقهين أن من يستمع إلى الموسيقى يدمنها بعد فترة!، فإذا أدمنها صارت غاية له ومطلبًا، وحين ذلك سيستمع لأى موسيقى أيا كان نوعها، مثيرة أو غير مثيرة، وسيستمع لجميع الأغانى سواء تلك التى يحرمها هؤلاء المفتون والتى تدعوا إلى الفاحشة والرذيلة، أو ما يسمى بالأغانى الإسلامية أو الوطنية ..

فهذا طريق معروف بدايته ونهايته ..

بدايته سماع ما يسمى بالأغانى الإسلامية أو الوطنية تحت زعم أن الموسيقى غير محرمة، أو أن الموسيقى غير المثيرة للشهوة جائزة ..

ونحن إن سلمنا لهم بذلك، فإننا لا نسلم لهم بأن الموسيقى المستخدمة في تلك الأغانى غير مثيرة للشهوة والغرائز، بل إن كثيرًا من تلك الأغانى بها موسيقى صاخبة جدًا، وربما أشد ضخبًا وإثارة من الأغانى التى يحرمها أولئك المفتون ..

وأذكر شابًا أعرفه كان يقارن بين أحد المغنيين وأحد من يسمون بالمغنيين الإسلاميين، فقال لى: يمكننى أن أرقص على الموسيقى التى يستخدمها هذا المغنى الإسلامى ولا أرقص على الموسيقى التى يستخدمها ذلك المغنى الآخر!!

ولكن ...

ما حيلتي فيمن يرى ... أن القبيح هو الحسن

لا يقف الطريق عند مدمن الموسيقى عند تلك الأغانى المسماة زورًا بالإسلامية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت