مرة أخرى نفترض جدلًا أنه يمكن تقسيم الموسيقى إلى مثيرة وغير مثيرة، وأن الثانية يجوز استماعها ..
ولكن ...
ألم يقرر فقهاء الأصول أنه إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّبَ الحرام!
وهذه القاعدة يشمل حكمها حالتين:
الحالة الأولى: أن يجتمع الحلال والحرام في الشئ الواحد، ويكون الحكم فيها بالنظر إلى الأكثر والغالب من الحلال والحرام، فيكون حكم الأكثر هو حكم الكل ..
ومع ذلك فإن الحرام وإن لم يبلغ حد الغلبة ولا قريبًا منها، فإن الاحتياط يقتضى ترك هذا الخليط ترجيحًا لجانب الحلال واحتياطًا للدين ..
قال تعالى: [ولا تلبسوا الحق بالباطل] [1] ..
وقال صلى الله عليه وسلم: [دع ما يريبك إلى ما لا يريبك] [2] ..
الحالة الثانية: إذا تعارض دليلان يقتضى أحدهما التحريم ويقتضى الآخر الإباحة، فيكون الحكم فيها أن يُقدم دليل التحريم ..
وذلك مثل قول عثمان بن عفان رضى الله عنه لما سئل عن الجمع بين أختين بملك اليمين، فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، والتحريم أحب إلينا ..
وقد قال الأئمة في ذلك: وإنما كان التحريم أحب لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم وذلك أولى من عكسه ..
ولو نظرنا إلى الموسيقى اليوم لوجدناها مختلطة، فالأغنية الواحدة تجد بها موسيقى صاخبة وغير صاخبة، فكيف نفرق بينهما!
هذا فضلًا عن أن الغالب في الموسيقى اليوم أنها تكون صاخبة ومثيرة للشهوة ..
(1) البقرة: 42.
(2) رواه الترمذي برقم (2518) ، والنسائي برقم (5711) ، وأحمد برقم (12550) ، والحديث إسناده صحيح.