الصفحة 9 من 46

وعن ابن عباس أنه قال: يوشك أن تسقط عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!

إذا كان ابن عباس رضي الله عنه يقول هذا الكلام لمن ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب إلى قول أبى بكر وعمر وهما أفضل رجال الأمة وسيدا كهول أهل الجنة!!، فكيف بمن ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هو أقل بكثير من أبى بكر وعمر، بل لا يُقارن بهما أصلًا!!

وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في نواقض الإسلام العشرة:

(الناقض التاسع: من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباعه صلى الله عليه وسلم وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام، فهو كافر [1] !

وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر الأسود ثم يقول: إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك [2] !!

وقد كان هذا الأمر - أي طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه - متجذرًا في نفوس أصحابه، حتى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما ذهب إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه يعرض عليه جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، رد عليه أبو بكر قائلًا: كيف أفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم!!، وكذلك كان رد زيد بن ثابت رضى الله عنه .. فكان متجذرًا في نفوسهم أن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى اتباعه اتباعًا مطلقًا .. في الفعل والترك سواء!

وكما أن الإيمان بالله عزوجل قول وعمل، فكذلك الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم قول وعمل، فلا تكفى الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالنبوة، بل لا بد من العمل المتمثل في الطاعة والاتباع ..

3 -حرمة القول في دين الله بغير علم:

(1) مجموعة التوحيد، ص 30.

(2) رواه البخاري، حديث رقم (1597) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت