الصفحة 31 من 46

فهو بعد ذلك يستمع إلى أغانى الفاحشة والرذيلة، ويستمع كذلك إلى المغنيات ..

ثم يتطور الأمر بعد ذلك ليستمع إلى الأغانى الأجنبية والتى لا يدرى ماذا يقال فيها!، وقد يكون بها كلمات كفرية وشركية، أو سب للإسلام والرسول، وهو يستمع ويستمتع ولا يدرى ..

فلم تعد تهمه الكلمات .. وإنما هو فقط يحتاج إلى موسيقى يروي بها عطشه وظمأه االذي يتعذب به! فقد أدمنها ولم يعد يقدر على فراقها!

وهكذا، حتى يصل الأمر به إلى أن يصبح عابدًا للوثن الموسيقي!

وهكذا تؤدي فتاوى هؤلاء الدعاة بجواز الموسيقى (غير المثيرة للشهوة) إلى ما يقرون هم أنفسهم بحرمته!

فأين فقههم للقاعدة الأصولية بأن كل ما يؤدى إلى الحرام فهو حرام!

إنه بناء على تلك القاعدة .. تكون فتواهم تلك حرام لذاتها [1] ، ويكون الاستماع لذلك النوع من الموسيقى على فرض وجوده، يكون ذلك الاستماع أيضًا حرام ..

فهل يدرك أولئك المشايخ أنهم أحد أسباب انتشار وشيوع الموسيقى بين المسلمين بما أسبغوا عليها من ثوب شرعي بفتاواهم تلك!

المشكلة أن كثيرين ممن صدروا أنفسهم اليوم للفتوى لا يدركون مآلات الأمور، ولا يعرفون أبعاد الواقع الذي يعيشون فيه، ولا ينظرون إلى ما سيترتب على فتاواهم، فهم يحرمون هذا ويجيزون ذاك دون اعتبار لفقه المآلات، أو دون تمكن منه، فيقعون في مخالفات شرعية كثيرة لهذا السبب ..

والذي نراه اليوم أن إقبال الشباب المسلم على سماع تلك الأغاني المسماة بالإسلامية أو الوطنية والمصحوبة بالموسيقى، هذه الأغاني جعلت هؤلاء الشباب يعزفون عن سماع القرآن الكريم وتلاوته، ومن يستمعه منهم فإنما يستمعه تلذذًا وطربًا بصوت القارئ ليس إلا!! دون

(1) أي فتواهم بجواز الاستماع للموسيقى غير المثيرة للشهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت