الصفحة 26 من 46

ويتبين هذا الأصل في قصة أبى بكر رضي الله عنه لما دخل على عائشة ابنته رضى الله عنها فوجد عندها جاريتين تدففان وتغنيان، فقد أنكر ذلك رضى الله عنه إنكارًا شديدًا وقال: (مزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!) ، وما ذلك إلا لعلمه بالمنع في اللهو، وهذا ما صرح به العلماء [1] ..

قال القرطبي رحمه الله كما نقله ابن حجر عنه في الفتح: (المزمور الصوت ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبى بكر) [2] ..

وقال الحافظ في الفتح: (وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تُلهي، فقد تشغل القلب عن الذكر) [3] ..

وقال كذلك: (فتوجه له الإنكار على ابنته في هذه الأوجه مستصحبًا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو، فبادر إلى إنكار ذلك قيامًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مستندًا إلى ما ظهر له، فأوضح له النبي صلى الله عليه وسلم الحال وعرفه الحكم مقرونًا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد أى يوم سرور شرعى فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس، وبهذا يرتفع الإشكال عمن قال: كيف ساغ للصديق إنكار شئ أقره النبي صلى الله عليه وسلم؟، وتكلف جوابًا لا ينبغي تعسفه) [4] ..

ويحلوا لبعض الملبسين أن يستدلوا بهذا الحديث على جواز الاستماع للموسيقى، وليس الأمر كذلك، بل الحديث ضدهم!

فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر رضي الله عنه قوله: مزمار الشيطان، وهذا دليل بالفعل على أن تلك الآلات من مزامير الشيطان!

كما أن الحديث ليس فيه أي دليل على جواز الموسيقى .. وإنما هو خاص بالدف، واليوم يوم عيد، والحديث فيه جاريتان صغيرتان ..

(1) وسائل الترفيه، ص 70، بتصرف.

(2) فتح الباري: 2/ 570.

(3) فتح الباري: 2/ 570.

(4) فتح الباري: 2/ 570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت