الصفحة 25 من 46

2 -أن هناك من يشعر بالسعادة والبهجة حين يشرب الخمر أو يتعاطى المخدرات، أو حين يرتكب الزنا أو اللواط!، أو حين يظلم غيره، أو حين يأكل أموال الناس بالباطل، فهل يُقال أن ذلك جائز له بدعوى الترفيه عن النفس!

ثم إن الترفيه عن النفس أحد نوعان:

إما ترفيه يقره الشرع أو ترفيه لا يقره الشرع ..

والمعازف قد ثبت بالأدلة أن الشرع يحرمها لذاتها، فيكون الترفيه بها من الترفيه الذي لا يقره الشرع، فليبحث هؤلاء القوم عن أمر آخر أقره الشرع ليروحوا به عن أنفسهم ..

ولو أننا نظرنا إلى هؤلاء الذين يريدون الترفيه عن أنفسهم بالمعازف لوجدنا أن معظم أوقاتهم لهو ولعب! فعلام يروحون عن أنفسهم!

إن الناس إما جادون وإما لاهون عابثون ..

أما الجادون فإنهم لا يلجأوا إلى العبث وسفاسف الأمور بدعوى الترفيه والترويح عن النفس، وإنما هم عظماء حتى في تروحيهم عن أنفسهم، ومن يقلب صفحات تاريخنا الإسلامي ويقرأ تاريخ العظماء لا يجد في قاموس حياتهم ما يسمى بالترفيه عن النفس باستماع الموسيقى أو غيرها من العبث والسفاسف، وها هو تاريخنا المجيد مكتوب لمن أراد أن يراجعه ..

وأما اللاهون العابثون فلا حاجة لهم بالتذرع بالترفيه والترويح عن النفس، فإن حياتهم متنقلة ما بين لهو ولعب وتكالب على الدنيا ومتاعها، فلا معنى لقولهم ترفيه عن النفس إلا أن يكون من خداع وتلبيس الشيطان!

وقد أفتى الفقهاء في الانتفاع بالآلات الموسيقية، واعتبروا أن المنع منها [1] يجعلها غير منتفع بها شرعًا، وإن انتفع بها بعض الناس، فهي منفعة غير شرعية، أي أنها كالعدم، وهذا أمر واضح بيّن، ويقال مثل ذلك عن الترفيه بتلك الآلات الموسيقية، فهو ترفيه غير معتبر شرعًا، فهو كالعدم!

وأما استخدام الدف في النكاح والزفاف وفى العيدين فهو من الترفيه الشرعي ..

فالأصل هو المنع من التلهى بالمعازف، والتوسع يصادم هذا الأصل ..

(1) المنع منها: أي تحريمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت