الصفحة 24 من 46

فإذا علم أن الدف وقع عليه استثناء , فان الإستثناء لا يُتوسع فيه عند العلماء، فلذا يكون ذلك مخصوصًا بالدف فلا يشمل غيره، كما يفعله البعض حيث يأخذون من هذه الأحاديث تعميم إباحة المعازف، بينما الأمر ليس كذلك ..

والقول العادل هو أنه كما وردت إباحة الدف وهو مخصوص لأنه حدد شيئًا واحدًا، فقد ورد المنع من المعازف ووصفها بالحرمة، حيث وصف فعلها بالاستحلال، وهذا عموم، فيفيد المنع من جميع المعازف، وتفيد النصوص الواردة في الدف إباحة الدف فقط، فلا يُتوسع في ذلك إلى غيره من الآلات، وإنما يجب الاقتصار على ما ورد في النص وقتًا وكيفية ..

وقد أوضح ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح فقال: (ولا يلزم في إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه) [1] ..

وقال أيضًا: (والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتًا وكيفية تقليلًا لمخالفة الأصل والله أعلم) [2] ..

وهذا التحديد بالوقت والكيفية يفيد أن الدف يقع عليه حكم المعازف الأخرى إذا كان لمجرد اللهو واللعب وليس لارتباطه بمعنى من المعانى المتقدمة [3] ، وذلك لأن ما جاز لسبب أو شرط بطل بزواله ..

قد يتوسع البعض فيقول: إن الشرع يحث على إدخال السرور على النفوس، وأنه إنما أباح الدف في النكاح واللهو في الزفاف لما فيه من السرور، فيقاس على ذلك أن إدخال السرور على النفس من مراد الشارع، ويقولون إن المعازف مما يدخل السرور على النفس [4] !

والحقيقة أن حديثهم عن الترفيه عن النفس هو حديث لا قيمة له، لسبيين:

1 -أن القياس يستدعى الاتحاد في العلة، وإدخال السرور ليس بعلة، بل هو حكمة لا يصح القياس عليها، إذ لم تثبت بأي طريق من طرق استنباط العلة المعروفة في الأصول ..

(1) فتح الباري: 2/ 571.

(2) فتح الباري: 2/ 571.

(3) وسائل الترفيه، ص 64: 69، بتصرف.

(4) هذه من أساليب أهل الزيغ والضلال في تلبيس الحق بالباطل والتدليس على العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت