ثالثًا: النصوص الشرعية التى وردت بذكر المعازف جاءت فيها كلمة المعازف بهذا اللفظ العام المستغرق لجميع أفراده، وهذا وحده عند فقهاء الأصول يدل على أن المعازف كلها حرام ما لم يرد دليل يخصص هذا العموم ..
ومتى ورد الدليل بالتخصيص وقع الاستثناء على الحالة المخصصة بقدرها ..
أما من يستدلون ببعض الأحاديث الواردة في الدف والطبل كحكم عام على جميع المعازف بالإباحة، فإنهم إما واهمون وإما مغرضون، فإنه لم يقل أحد من أهل العلم بأن اللفظ الخاص ينسخ اللفظ العام، ولا أن المقيد ينسخ المطلق، وهذا أمر بين لمن كان له مسكة من عقل أو أدنى معرفة بالدين!
والدف مما وقع عليه الاستثناء ولكنه شُرِطَ بحالة مخصوصة، وهي إعلان النكاح وإشاعة السرور في العرس، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإعلان النكاح وقال: [فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح] [1] ، فيكون الدف مخصوصًا في هذه الحالة بإعلان النكاح فقط ..
وكذلك إشاعة السرور في العرس عندما تزف المرأة إلى زوجها، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك لعائشة: [فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغنى؟] [2] ..
وهذا أيضًا يحدد أن إباحة ذلك إنما تكون في العرس وأن الضرب في هذه الحالة خاص بالنساء دون الرجال ..
فسؤال النبي صلى الله عليه وسلم كان لعائشة، وهذا يعنى أن ذلك مما تقوم به النساء ..
ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم حدد أكثر فقال: [هل بعثتم معها جارية] فيدل هذا على أن الأمر مخصوص بالنساء، أو على الأصح بالجواري ..
وقد ورد في كل النصوص التى فيها إباحة الضرب بالدف أن ذلك مخصوص بالجوارى، فلا يتوسع فيه للرجال لما فيه من التشبه المحرم شرعًا ..
(1) رواه النسائي برقم (3369) ، وابن ماجه برقم (1896) ، مع اختلاف يسير في اللفظ، والحديث حسن.
(2) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد، حديث رقم (4/ 289) .