الصفحة 31 من 32

ما تقدم من تفسير مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم وأقوال مأثورة عن الصحابة والتابعين واختيارات للمفسرين يدل بما لا يدع مجالا للشك أن المراد بالوسط في قوله تعالى {وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أي خيارا عدولا.

وموضوع الآية هو الثناء على الأمة وليس موضوعها بيان منهج الأمة فهي تماما مثل قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} كما ذكر العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه.

إن الوسطية بمعنى التوسط بين الإفراط والتفريط مسألة تتعلق بصفة منهج الإسلام نفسه لا بصفة المسلمين.

فلا بد من التفريق بين كون الأمة وسطا وبين كون الإسلام وسطا .. فهما أمران منفصلان لا يجمع بينهما إلا المناسبة ..

فوسطية الإسلام شيء ووسطية الأمة شيء آخر.

والوسطية بمعنى الخيرية شيء والوسطية بمنى التوسط بين الإفراط والتفريط شيء آخر.

فالخلط بين هذه المعاني والمسميات تلبيس على الناس.

إن قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} ورد في سياق الحديث عن خيرية هذه الأمة والثناء عليها ..

ولم يرد في سياق الحديث عن المنهج الإسلامي وتميزه عن مناهج الضلال الأخرى.

والذين يريدون توسيع دلالة الآية لتشمل الوسطية في المنهج بين الإفراط والتفريط إنما يبحثون عن مسوغ من كتاب الله تعالى لترويج مصطلح الوسطية الذي جعلوه شعار منهجهم وهم بذلك يفعلون كما فعل الشيعة عندما لم يجدوا اسم على ابن أبي طالب مذكورا في القرآن فزعموا بأنه ورد في قوله تعالى {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} وقد سمعت بنفسي أحدهم يقول هذا الكلام في بعض خطب الحسينيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت