الصفحة 32 من 32

إن القضية لا تعني أكثر من توارد في اللفظ وليس لها علاقة بالتوافق في المعنى.

لكن أصحاب الأهواء الشخصية والمبادئ الانتهازية لا يمكن أن تفوتهم فرصة هذا التوارد اللفظي دون أن يغتنموها حتى وإن أدى ذلك إلى التلاعب بالمعنى الذي قصدت إليه الآية الكريمة والذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

هناك فرق بين منهج أهل السنة ومنهج أهل البدعة في الاستدلال فأهل السنة يبحثون في الأدلة ثم يعتقدون ما دلت عليه الأدلة.

وأهل البدعة يعتقدون ثم يبحثون في النصوص الشرعية عن مسوغات لاعتقادهم.

وهذا هو ما فعله أصحاب المنهج الوسطي مع قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} .

ولهذا نراهم دائما يصطادون في المياه العكرة ويستشهدون بكلام أصحاب ذلك القول الذي بينا ضعفه وهم يعلمون بأن العامة ينساقون وراء العناوين والشعارات البراقة بلا تحقيق أو تدقيق.

فعندما تدعى بأنك وسطي وتذكر بأن الله تعالى أثنى على الوسطية في قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} فسوف ينقدح في ذهن العامي المسكين أن منهجك هذا هو المنهج المرضي عند الله تعالى.

إنه توظيف مصلحي لكتاب الله عز وجل شبيه بما تفعله جماعة التبليغ التي تحرض الناس على الخروج معها بحشد النصوص الشرعية التي تحض على الخروج إلى الجهاد!!

وشتان بين الخروج الذي يسعون إليه والخروج الذي تتحدث عنه النصوص الشرعية.

ويتبين مما سبق أن من أراد الاستدلال لوسطية الأمة وخيريتها فعليه أن يستدل بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} .

ومن أراد الحديث عن اتباع المنهج الوسطي والحث عليه فعليه أن يستدل بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت