الصفحة 16 من 32

ولقد تكرر هذا التعليل مرة ثانية في كتاب الله فعندما أخبر تعالى بأنه اجتبى هذه الأمة في قوله: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ} علل ذلك بقوله: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] .

فتضافر هذان الدليلان على أن العلة في عدالة الأمة واصطفائها هي أهليتها للشهادة على الناس يوم القيامة.

إن العلاقة بين عدالة الأمة ووسطية منهجها ليست علاقة العلة بالمعلول أو اللازم بالملزوم ..

وإنما هي علاقة مناسبة كما قال ابن كثير:

«ولَمَّا جعل الله هذه الأمة وَسَطًا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب كما قال ـ تعالى ـ: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] » .

فليست وسطية المنهج الإسلامي هي العلة في عدالة الأمة وخيريتها.

رابعا أقوال المفسرين:

وكما أن هذا التفسير الذي ذكرنا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فهو أيضا ثابت عن جمهور المفسرين ومعظمهم ولم يخالف في ذلك منهم إلا من شذ.

وهذه أقوال المفسرين نعرضها لتوضيح ذلك:

1 -الثعالبي:

{وكذلك جعلناكم} ، أيْ؛ كما هديناكم إلى قبلة إبراهيم وشريعته، و {جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ، أي: عدولًا؛ روي ذلك عن رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ وتظاهَرَتْ به عباراتُ المفسِّرين، والوَسَط: الخيارُ والأعلى من الشيء، وواسطة القلادةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت