وبهذا تعلم بأنه لا عبرة بالخلاف الذي ذكر الماوردي لأن الأدلة الشرعية قاضية على هذا الخلاف كما قال في المراقي:
وإن يجي الدليل للخلاف ... فقدمنّه بلا خلاف
تنبيه: الماوردي في كلامه السابق جعل تفسير الوسط بالخير والعدل قولين مختلفين والحقيقة أنهما ليسا إلا قولا واحدا كما قال ابن منظور:
وفي التنزيل العزيز وكذلك جَعَلْناكم أُمّة وسَطًا قال الزجاج فيه قولان قال بعضهم وسَطًا عَدْلًا وقال بعضهم خِيارًا واللفظان مختلفان والمعنى واحد لأَن العَدْل خَيْر والخير عَدْلٌ [لسان العرب - (7/ 426) ] .
وقال الأزهري:
قال أبو إسحاق في قوله: {أُمة وَسَطًا} قولان: قال بعضهم: وسطًا عدلا. وقال بعضهم: خيارًا، واللفظان مختلفان والمعنى واحد، لأن العدل خير: والخير عدل [تهذيب اللغة - (4/ 306) ] .
قال تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]
هذه الآية الكريمة هي التي تتحدث عن الوسطية في المنهج وقد أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بأن منهجه وصراطه مستقيم لا عوج فيه ولا التواء ولا التباس بينه وبين طرق الباطل.
وبين النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيره لهذه الآية بأن هذا الصراط المستقيم وسط بين طرق الضلالة ومناهج الانحراف.
تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للآية: