إن بحثنا في تفسير القرآن الكريم يعني أننا نسأل عن مراد الله تعالى في كتابه العزيز.
لهذا فلا بد من سلوك منهج علمي للتعامل مع ما تزخر به التفاسير من آراء واجتهادات وآثار وروايات بحيث يقدم المقطوع به على المظنون والمظنون على المشكوك والراجح على المرجوح ويقدم الثابت بالنص على الوارد بالرأي والمنقول بسند صحيح على المنقول بسند ضعيف والمرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم على الموقوف على الصحابة وهذا الأخير على المنسوب للتابعين.
ومن المؤسف أن الكثير من طلبة العلم يتحرّى الدقة في بحثه في مسائل الأحكام فلا يقبل إلا الصحيح المرفوع الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستسيغ معارضته بغيره ولكنه لا يفعل الشيء نفسه إذا تعلق الأمر بالتفسير بل يقبل منه الغث والسمين ويساوي بين الأثر والرأي والمرفوع وغير المرفوع.
لهذا ينبغي للباحث في التفسير أن يرتب أنواع التفسيرات حسب الصحة والثبوت ويقدم الأهم فالأهم وذلك كما يلي:
أولا: النظر في سنة النبي صلي الله عليه وسلم.
ولا شك أن أعلم الناس بمراد الله تعالى هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بهذا القرآن من عند الله تعالى وكلفه الله بتبليغه.
وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم يجب الوقوف عنده وعدم تخطيه أو النقص منه أو الزيادة عليه؛ لأن الله تعالى يقول في محكم كتابه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} فدلت هذه الآية على أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم بيان لمراد الله تعالى في كتابه العزيز.
إضافة إلى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز معارضته بقول آخر لقوله تعالى: {يايها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} .
وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يعارض بشيء وإنما ينظر فقط في صحة ثبوت الحديث عنه وطبيعة دلالته من كونها صريحة أو غير صريحة.