الصفحة 5 من 32

ثانيا: تفسير الصحابة رضي الله عنهم.

الصحابة هم أعلم الناس بكتاب الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تلقوا تفسير هذا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة وعاصروا نزوله فعرفوا أسباب النزول وموارد التأويل.

ومع أنهم غير معصومين فهم أولى بالظن بإصابة الحق من غيرهم لأن الله تعالى وفقهم للخير واصطفاهم لصحبة نبيه وقد كان بعضهم يجتهد فيوافق الوحي كما حدث في موافقات عمر رضي الله عنه وكما حدث في قصة قضاء ابن مسعود التي أوردها ابن حجر في بلوغ المرام فقال:

عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت ' ففرح بها ابن مسعود. رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي والجماعة.

فتفسير الصحابة لا ينبغي أن يرد إلا بدليل معتبر من الشرع يدل على عدم صحته.

واجتهاداتهم أولى من اجتهادات غيرهم من جهتين:

-أنهم أعلم من غيرهم وأدرى بالشرع لما اختصوا به من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومباشرة التلقي عنه.

-أن اجتهاداتهم قد تحتمل الرفع خلافا لغيرهم.

أما أن يقدّم على تفسير الصحابة تفسير التابعين أو من بعدهم فهذا تأخير لما قدمه الله تعالى.

ثالثا: تفسير التابعين

وبعد النظر في تفسير الصحابة ينظر في تفسير تلاميذهم من التابعين لأنهم أقرب الناس إلى العهد النبوي وأعلم الناس بعلم الصحابة وما نقلوه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم حلقة الوصل بين القرون الثلاثة التى زكاها النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت