لقد أجمع كل من تكلم في معنى الآية من الصحابة والتابعين على متابعة التفسير المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وفسروا الوسطية في الآية بالعدالة ' ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم.
وإذا كان إحداث قول ثالث في المسألة بعد اختلاف الصحابة فيها على قولين لا يجوز فكيف بإحداث قول ثان بعد اتفاقهم على قول واحد؟!
وهذه أقوال الصحابة والتابعين في المسألة:
**أما بالنسبة للصحابة: فقد أوردنا سابقا روايات أبي سعيد وأبي هريرة وجابر ..
وهي دالة على تبنيهم لهذا القول لأنهم رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أقصى درجات التبني.
ونزيد عليها قول ابن عباس الذي رواه ابن جرير في تفسيره فقال:
2175 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وكذلك جعلناكم أمة وَسَطًا"، يقول: جعلكم أمةً عُدولا.
أقول: ولا يعلم لهؤلاء الصحابة مخالف لهم من طبقتهم؛ وهذا يعني أن في الأمر إجماعا من طرف الصحابة على هذا التفسير.
ولهذا فقد اتفق التابعون من بعدهم على متابعتهم في هذا التفسير وهذه أقوالهم نوردها كما ذكرها ابن جرير في تفسيره باختصار حيث قال رحمه الله:
ذكر من قال:"الوسطُ"العدلُ.
-حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد:"وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا"قال، عدولا.
-حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا"قال، عدولا.
-حدثنا المثنى قال، حدثنا حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.