والشجاعة بين التهور والجبن، ثم أطلق على المتصف بها [تفسير البيضاوي - (1/ 180) ] .
وهذا يعني أن الوسط حيثما ورد فهو يحتمل أحد المدلولات الثلاث والقرائن والأدلة هي التى ترجح أحد هذه الاحتمالات.
أما محاولة ترجيح أحد الاحتمالات بلا مرجح فهو تحكم بلا دليل.
وإن زعم مجادل بأنه لا مانع من إرادة هذه الاحتمالات في وقت واحد بحجة أن المشترك يطلق على معنييه معا مجازا ' فنقول: هذا مردود بترجيح الأدلة الشرعية التي أسلفنا لأحد الاحتمالات.
وقد ساوى الماوردي في تفسيره بين قول الجمهور وهذا القول الأخير الضعيف فقال:
الماوردي:
قوله تعالى: {وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} . فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني خيارًا، من قولهم فلان وسط الحَسَبِ في قومه، إذا أرادوا بذلك الرفيع في حسبه، ومنه قول زهير:
هُمْ وَسَطٌ يَرْضَى الإلهُ بِحُكْمِهِمْ ... إذَا نَزَلَت إِحْدَى اللَّيالي بِمُعَظَّمِ
والثاني: أن الوسط من التوسط في الأمور، لأن المسلمين تَوَسَّطُوا في الدين، فلا هم أهل غلوٍّ فيه، ولا هم أهل تقصير فيه، كاليهود الذين بدَّلوا كتاب الله وقتَّلوا أنبياءهم وكَذَبوا على ربهم، فوصفهم الله تعالى بأنهم وسط، لأن أحب الأمور إليه أوسطها.
والثالث: يريد بالوسط: عدلًا، لأن العدل وسط بين الزيادة والنقصان، وقد روى أبو سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمَّةً وَسَطًا) أي عَدْلًا.
وقد علمت بأن المعول في تفسير هذه الآية على تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة والتابعين وهو قول جمهور المفسرين.